ثمّ قال للدّم : يا يحيى قد علم ربّي وربّك ما قد أصاب قومك من أجلك وما قتل منهم ، فاهدأ بإذن اللَّه قبل أن لا يبقى من قومك أحد . فسكن الدم ، ورفع نبوزاذان القتل ، وقال : آمنت بما آمنت به بنو إسرائيل وصدّقت به وأيقنت أنّه لا ربّ غيره . ثمّ قال لبني إسرائيل : إنّ جودرس أمرني أن أقتل فيكم حتى تسيل دماؤكم في عسكره ، ولست أستطيع أن أعصيه . قالوا :
افعل . فأمرهم أن يحفروا حفيرة ، وأمر بالخيل والبغال والحمير والبقر والغنم والإبل فذبحها حتى كثر الدّم وأجرى عليه ماء ، فسال الدم في العسكر ، فأمر بالقتلى الذين كان قتلهم ، فألقوا فوق المواشي ، فلمّا نظر جودرس إلى الدم قد بلغ عسكره أرسل إلى نبوزاذان : أن ارفع القتل عنهم فقد انتقمت منهم بما فعلوا .
وهي الوقعة الأخيرة التي أنزل اللَّه ببني إسرائيل ، يقول اللَّه تعالى لنبيّه محمّد ، صلّى اللَّه عليه وسلّم :
وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً ، فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ
فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ ، وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا ، ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً ، إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها ، فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً ، عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ ، وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً
« 1 » ، و : « عسى » [ وعد ] من اللَّه حقّ .
وكانت الوقعة الأولى بختنصّر وجنوده ، ثمّ ردّ اللَّه سبحانه لهم الكرّة ، 20 *
هامش
( 1 ) . 8 - 4 .vs، 17 .cor