الذَّكَرُ كَالْأُنْثى
[ 1 ] في خدمة الكنيسة والعباد الذين فيها ،
وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ
[ 1 ] ، وهي بلغتهم العبادة ، ثمّ لفّتها في خرقة وحملتها إلى المسجد ووضعتها عند الأحبار أبناء هارون ، وهم يلون من بيت المقدس ما يلي بنو شيبة من الكعبة . فقالت : دونكم هذه المنذورة . فتنافسوا فيها لأنّها بنت إمامهم وصاحب قربانهم . فقال زكريّا : أنا أحقّ بها لأنّ خالتها عندي .
فقالوا : لكنّا نقترع عليها . فألقوا أقلامهم في نهر جار ، قيل هو نهر الأردنّ ، فألقوا فيه أقلامهم التي كانوا يكتبون بها التوراة ، فارتفع قلم زكريّا فوق الماء ورسبت أقلامهم ، فأخذها وكفلها وضمّها إلى خالتها أمّ يحيى واسترضع لها حتى كبرت ، فبنى لها غرفة في المسجد لا يرقى إليها إلّا بسلّم ولا يصعد إليها غيره ، وكان يجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف ، وفاكهة الصيف في الشتاء ، فيقول :
أَنَّى لَكِ هذا
؟ فتقول :
هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
. فلمّا رأى زكريّا ذلك منها دعا اللَّه تعالى ورجا الولد حيث رأى فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف ، فقال : إنّ الّذي فعل هذا بمريم قادر على أن يصلح زوجتي حتى تلد . ف
قالَ : رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ
[ 2 ] .
فبينما هو يصلّي في المذبح الّذي لهم إذا [ 3 ] هو برجل شابّ ، هو جبرائيل ، ففزع زكريّا منه ، فقال له :
أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ
[ 4 ] ، يعني عيسى بن مريم ، عليه السلام ، ويحيى أوّل من آمن بعيسى وصدّقه ، وذلك أنّ أمّه كانت حاملا به فاستقبلت مريم وهي حامل
هامش
[ 1 ] ( سورة آل عمران 3 ، الآية 36 ) .
[ 2 ] ( سورة آل عمران 3 ، الآية 38 ) .
[ 3 ] فإذا .
[ 4 ] ( سورة آل عمران 3 ، الآية 39 ) .