فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا ؟ قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً
« 1 » . يقول :
ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ
من خرجكم ، ولكن أعينوني بالقوّة ، والقوّة الفعلة والصّنّاع والآلة التي يبنى بها ، فقال :
آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ
« 2 » ، أي قطع الحديد ، فأتوه بها ، فحفر الأساس حتى بلغ الماء ، ثمّ جعل الحديد والحطب صفوفا بعضها فوق بعض
حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ
« 3 » ، وهما جبلان ، أشعل النّار في الحطب فحمي الحديد وأفرغ عليه القطر [ 1 ] ، وهو النحاس المذاب ، فصار موضع الحطب وبين قطع الحديد ، فبقي كأنّه * برد محبّر « 4 » من حمرة النحاس وسواد الحديد ، وجعل أعلاه شرفا من الحديد ، فامتنعت يأجوج ومأجوج من الخروج إلى البلاد المجاورة لهم .
قال اللَّه تعالى :
فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً
« 5 » .
فلمّا فرغ من أمر السدّ دخل الظلمات ممّا يلي القطب الشماليّ ، والشمس جنوبيّة ، فلهذا كانت ظلمة ، وإلّا فليس في الأرض موضع إلّا تطلع الشمس عليه أبدا . فلمّا دخل الظلمات أخذ معه أربعمائة من أصحابه يطلب عين الخلد ، فسار فيها ثمانية عشر يوما ، ثمّ خرج ولم يظفر بها ، وكان الخضر على مقدّمته ، فظفر بها وسبح فيها وشرب منها ، واللَّه أعلم .
ورجع إلى العراق فمات في طريقه بشهرزور بعلّة الخوانيق ، وكان عمره ستّا وثلاثين سنة في قول ، ودفن في تابوت من ذهب مرصّع بالجوهر وطلي بالصبر لئلّا يتغيّر وحمل إلى أمّه بالإسكندريّة .
هامش
[ 1 ] القسطر .
( 1 - 2 - 3 ) . 96 - 92 .vs، 18 .cor( 4 ) . جمر محمر .B( 5 ) . 97 .vs، 18 .cor