الإسكندر ، وكان قد أمر الإسكندر مناديا ينادي عند هزيمة عسكر دارا أن يؤسر دارا ولا يقتل ، فأخبر بقتله ، فنزل إليه ومسح التراب عن وجهه وجعل رأسه في حجره وقال له : إنّما قتلك أصحابك وإنّني لم أهمّ بقتلك قطّ ، ولقد كنت أرغب بك يا شريف الأشراف ويا ملك الملوك وحرّ الأحرار عن هذا المصرع ، فأوص بما أحببت . فأوصاه دارا أن يتزوّج ابنته روشنك ويرعى حقّها ويعظّم قدرها ويستبقي أحرار فارس ويأخذ له بثأره ممّن قتله . ففعل الإسكندر ذلك أجمع وقتل حاجبي دارا ، وقال لهما : إنّكما لم تشترطا نفوسكما ، فقتلهما بعد أن وفى لهما بما ضمن لهما ، وقال : ليس ينبغي أن يستبقى قاتل الملوك إلّا بذمّة لا تخفر . وكان التقاؤهما بناحية خراسان ممّا يلي الخزر ، وقيل : ببلاد الجزيرة عند دارا .
وكان ملك الرّوم قبل الإسكندر متفرّقا فاجتمع ، وملك فارس مجتمعا فتفرّق . وحمل الإسكندر كتبا وعلوما لأهل فارس من علوم ونجوم وحكمة [ 1 ] ونقله إلى الروميّة .
وقد ذكرنا قول من قال إنّ الإسكندر أخو دارا لأبيه ، وأمّا الروم وكثير من أهل الأنساب فيزعمون أنّه الإسكندر بن فيلفوس ، وقيل فيلبوس بن مطريوس [ 2 ] ، وقيل : ابن مصريم بن هرمس بن هردس « 1 » بن منطون « 2 » بن رومي ابن ليطى بن يوناق « 3 » بن يافث بن ثوبة بن سرحون بن روميط بن زنط بن توقيل « 4 » بن رومي بن الأصفر بن اليفز [ 3 ] بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم .
هامش
[ 1 ] وحكم .
[ 2 ] ( في الأصل : مطربوس . والّذي أثبتناه عن الطبري ) .
[ 3 ] ( في الأصل : ايلفر . والّذي أثبتناه عن الطبري ) .
( 1 ) . هورس .B( 2 ) . ابن ميطون .S( 3 ) . يونان .S؛ ثوباق .B( 4 ) . توفيل .S