لحق بإصطخر وتزهّد ولحق برءوس الجبال واتخذ غنما ، وكان يتولّاها بنفسه ، فاستبشعت العامّة ذلك منه .
وهلك بهمن وابنه دارا في بطن أمّه ، فملّكوها ، ووضعته بعد أشهر من ملكها ، فأنفت من إظهار ذلك وجعلته في تابوت وجعلت معه جواهر وأجرته في نهر الكرّ من إصطخر ، وقيل : بنهر بلخ ، وسار التابوت إلى طحّان من أهل إصطخر ، ففرح لما فيه من الجوهر ، فحضنته امرأته ، ثمّ ظهر أمره حين شبّ ، فأقرّت خمانى بإساءتها « 1 » ، فلمّا تكامل امتحن فوجد على غاية ما يكون أبناء الملوك ، فحوّلت التاج إليه وسارت إلى فارس وبنت مدينة إصطخر ، وكانت قد أوتيت ظفرا وأغزت الروم وشغلت الأعداء عن تطرّق بلادها ، وخفّفت عن رعيّتها الخراج ، وكان ملكها ثلاثين سنة .
وقيل : إنّ خمانى أمّ دارا حضنته حتى كبر فسلّمت الملك إليه وعزلت نفسها ، فضبط الملك بشجاعة وحزم .
ونرجع إلى ذكر بني إسرائيل ومقابلة تاريخ أيّامهم إلى حين تصرّمها ومدّة من كان في أيّامهم من ملوك الفرس .
قد ذكرنا فيما مضى سبب انصراف من انصرف إلى بيت المقدس من سبايا بني إسرائيل الذين كان بختنصّر سباهم ، وكان ذلك في أيّام كيرش ابن اخشويرش ، وملكه ببابل من قبل بهمن وأربع سنين بعد وفاته في ملك ابنته خمانى ، وكانت مدّة خراب بيت المقدس من لدن خرّبه بختنصّر مائة سنة ، كلّ ذلك في أيّام بهمن بعضه وفي أيّام ابنته خمانى بعضه ، وقيل غير ذلك ، وقد تقدّم ذكر الاختلاف .
هامش
( 1 ) . بأنه ابنها .B