تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 2

مساهمون:

ص٢
أحمده على ما أولى من نعمه ، وأجزل للناس « 1 » من قسمه ، وأصلّي على رسوله محمد سيد العرب والعجم ، المبعوث إلى جميع الأمم ، وعلى آله وأصحابه أعلام الهدى ومصابيح الظّلم . صلّى اللَّه عليه وعليهم وسلّم . أمّا بعد ، فإنّي لم أزل محبّا لمطالعة كتب التواريخ ومعرفة ما فيها ، مؤثرا للاطلاع على الجليّ من حوادثها وخافيها ، مائلا إلى المعارف والآداب والتجارب المودعة في مطاويها ، فلمّا تأمّلتها رأيتها متباينة في تحصيل الغرض ، يكاد جوهر المعرفة بها يستحيل إلى العرض ، فمن بين مطوّل قد استقصى الطرق والروايات ، ومختصر قد أخلّ بكثير ممّا هو آت ، ومع ذلك فقد ترك كلّهم العظيم من الحادثات ، والمشهور من الكائنات . وسوّد كثير منهم الأوراق بصغائر الأمور التي الإعراض عنها أولى ، وترك تسطيرها أحرى ، كقولهم خلع فلان الذميّ صاحب « 2 » العيار ، وزاد رطلا في الأسعار ، وأكرم فلان ، وأهين فلان ، وقد أرّخ كلّ منهم إلى زمانه وجاء بعده من ذيّل عليه ، وأضاف المتجدّدات بعد « 3 » تاريخه إليه . والشرقيّ منهم قد أخلّ بذكر أخبار الغرب « 4 » ، والغربيّ قد أهمل أحوال الشرق ، فكان الطالب إذا أراد أن يطالع تاريخا متّصلا إلى وقته يحتاج إلى مجلدات كثيرة وكتب متعدّدة « 5 » مع ما فيها من الإخلال والإملال . فلمّا رأيت الأمر كذلك شرعت في تأليف تاريخ جامع لأخبار ملوك الشرق والغرب وما بينهما ، ليكون تذكرة لي أراجعه خوف النسيان ، وآتي فيه بالحوادث والكائنات من أوّل الزمان ، متتابعة يتلو بعضها بعضا إلى وقتنا هذا . ولا أقول إني أتيت على جميع الحوادث المتعلّقة بالتأريخ ، فإنّ من هو
هامش
( 1 ) . وأجزل له .S. لنا .A . eT B( 2 ) . خلع على فلان الّذي كان صاحب .S( 3 ) . بعض .C . P( 4 ) . أحوال الغرب .S( 5 ) . عديدة .C . P