تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
قبل موسى بن عمران أشبه للحديث الصحيح أنّ موسى بن عمران أمره اللَّه بطلب الخضر ، ورسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، كان أعلم الخلق بالكائن من الأمور ، فيحتمل أن يكون الخضر على مقدّمة ذي القرنين قبل موسى ، وأنّه شرب من ماء الحياة فطال عمره ، ولم يرسل في أيّام إبراهيم ، وبعث في أيّام ناشية بن أموص ، وكان ناشية هذا في أيّام بشتاسب بن لهراسب ، والحديث ما رواه أبيّ بن كعب عن النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم . قال سعيد بن جبير : قلت لابن عبّاس : إنّ نوفا « 1 » يزعم أنّ الخضر ليس بصاحب موسى بن عمران . قال : كذب عدوّ اللَّه ، حدّثني أبيّ بن كعب عن النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، قال : إنّ موسى قام في بني إسرائيل خطيبا فقيل له : أيّ النّاس أعلم ؟ فقال : أنا ، فعتب اللَّه عليه حين لم يردّ العلم إليه ، فقال : يا ربّ هل هناك أعلم مني ؟ قال : بلى ، عبد لي بمجمع البحرين . قال : يا ربّ كيف لي به ؟ قال : تأخذ حوتا فتجعله في مكتل فحيث تفقده فهو هناك . فأخذ حوتا فجعله في مكتل ثمّ قال لفتاه : إذا فقدت هذا الحوت فأخبرني . فانطلقا يمشيان على ساحل البحر حتى أتيا الصخرة وذلك الماء ، وهو ماء الحياة ، فمن شرب منه خلد ولا يقاربه شيء ميت إلّا حيي ، فمسّ الحوت منه فحيي ، وكان موسى راقدا ، واضطرب الحوت في المكتل فخرج في البحر ، فأمسك اللَّه عنه جرية الماء « 2 » فصار مثل الطاق ، فصار للحوت سربا ، وكان لهما عجبا ، ثمّ انطلقا ، فلمّا كان حين الغداء قال موسى لفتاه : آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا . قال : ولم يجد موسى النصب حتى تجاوز حيث أمره اللَّه ، فقال :
أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ ، وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً ،
هامش
( 1 ) . لوقا .B( 2 ) . جريه في الماء .S