الصلاة مكلّلة سورتها بالبسملة ، أو أنّه التزم بها في بقيّة صلواته . ولو كان هناك يومئذ قول بتجرّد السورة عنها لاحتجّ به معاوية ، لكنّه قول حادث ابتدعوه لتبرير عمل معاوية ونظرائه من الامويّين الّذين اتّبعوه بعد تبيّن الرشد من الغيّ .
- 9 - اللعنات والطعون المتوجّهة في القرآن إلى أناس
أخرج أحمد « 1 » ومسلم والحاكم وغيرهم من طريق ابن عبّاس ، قال : كنت ألعب مع الغلمان فإذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد جاء فقلت : ما جاء إلّا إليّ ، فاختبأت على باب فجاءني فخطاني خطاة أو خطاتين « 2 » ثمّ قال : « اذهب فادع لي معاوية » . قال : فذهبت فدعوته له فقيل : إنّه يأكل . فأتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقلت : إنّه يأكل ؛ فقال : « إذهب فادعه » . فأتيته الثانية فقيل : إنّه يأكل فأخبرته . فقال في الثالثة : « لا أشبع اللّه بطنه » . قال : فما شبع بعدها « 3 » .
هذا الحديث ذكره ابن كثير في عدّ مناقب معاوية فقال :
قد انتفع معاوية بهذه الدعوة في دنياه واخراه :
أمّا في دنياه : فإنّه لمّا صار إلى الشام أميرا ، كان يأكل في اليوم سبع مرّات يجاء بقصعة فيها لحم كثير وبصل فيأكل منها ، ويأكل في اليوم سبع أكلات بلحم ، ومن الحلوى والفاكهة شيئا كثيرا ويقول : واللّه ما أشبع وإنّما أعيا ، وهذه نعمة ومعدة يرغب فيها كلّ الملوك .
هامش
( 1 ) - مسند أحمد [ 1 / 551 ، رقم 3094 ] .
( 2 ) - [ في صحيح مسلم ومسند أحمد : « فحطاني حطأة » ؛ والحطأ هو الضرب باليد مبسوطة بين الكتفين ] .
( 3 ) - صحيح مسلم 8 : 27 [ 5 / 172 ، ح 96 - 97 ، كتاب البرّ والصلة والآداب ] ؛ تاريخ ابن كثير 8 : 119 [ 8 / 127 - 128 ، حوادث سنة 60 ه ] .