- 8 - جزئيّة البسملة من سور القرآن
أخرج الطبراني - وفي شرح الموطّأ : الطبري - عن أبي هريرة : « أنّ أوّل من ترك التكبير معاوية . وروى أبو عبيد : أنّ أوّل من تركه زياد » .
قال ابن حجر في فتح الباري « 1 » :
هذا لا ينافي الّذي قبله ؛ لأنّ زيادا تركه بترك معاوية ، وكان معاوية تركه بترك عثمان « 2 » . وقد حمل ذلك جماعة من أهل العلم على الإخفاء .
وفي الوسائل إلى مسامرة الأوائل « 3 » :
أوّل من نقص التكبير معاوية ؛ كان إذا قال : سمع اللّه لمن حمده ، انحطّ إلى السجود فلم يكبّر .
وأخرج الشافعي في كتاب الامّ « 4 » من طريق عبيد بن رفاعة : أنّ معاوية قدم المدينة فصلّى بهم فلم يقرأ ببسم اللّه الرحمن الرحيم ، ولم يكبّر إذا خفض وإذا رفع ؛ فناداه المهاجرون حين سلّم والأنصار : أن يا معاوية ! سرقت صلاتك ، أين بسم اللّه الرحمن الرحيم ؟ ! وأين التكبير إذا خفضت وإذا رفعت ؟ ! فصلّى بهم صلاة أخرى ؛ فقال ذلك فيما الّذي عابوا عليه .
قال الأميني : تنمّ هذه الأحاديث عن أنّ البسملة لم تزل جزءا من السورة منذ نزول القرآن الكريم ، وعلى ذلك تمرّنت الامّة ، وانطوت الضمائر ، وتطامنت « 5 » العقائد ؛ ولذلك قال المهاجرون والأنصار لمّا تركها معاوية : إنّه سرق . ولم يتسنّ لمعاوية أن يعتذر لهم بعدم الجزئيّة ، حتّى التجأ إلى إعادة
هامش
( 1 ) - فتح الباري 2 : 215 .
( 2 ) - أخرج حديثه أحمد في مسنده [ 5 / 597 ، ح 19380 ] من طريق عمران .
( 3 ) - الوسائل إلى مسامرة الأوائل : 15 .
( 4 ) - كتاب الامّ 1 : 94 [ 1 / 108 ] .
( 5 ) - [ « تطامن » : خضع ] .