وللمؤمنين « 1 » وإنّما نحّوه لئلّا يدرك الناس أنّه الأولى بالأمر ، ولكن إذا نابتهم نائبة أو ألمت بهم مشكلة رجعوا إليه واعتمدوا عليه . . ولو أنّهم دعوه لتولّى شأن من شؤونهم لما قبله وحاشاه من قبول ذلك إلّا أنّ هذا لا يمنع من نسبة الخيانة إليهم .
مسألة : ومن عجيب أمرهم قولهم : إنّ علوم الشريعة متفرّقة في الأمّة وأنّها قد أحاطت بها وهي الملجأ والمفزع فيها مع ما يدّعون من عصمتها ، ويستعظمون قولنا أنّ الإمام هو المحيط بها والعالم بجميعها والملجأ والمفزع فيها ، وهو المسدّد المعصوم دونها ( وما أنكروه منّا منكر منهم وما أوردوه علينا وارد عليهم في عصمة الأمّة ) ويقيمون أنفسهم في ذلك مقام المشركين الذين قالوا فيما تضمّنه الذكر المبين :
أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ
« 2 » « 3 » .
مسألة : ورووا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : خذوا ثلث دينكم عن عائشة ، لا بل خذوا ثلثي دينكم من عائشة .
فيا عجبا كيف يثبت لعائشة هذا الكمال الذي تميّزت به عن الأنام واستحال مثله في الإمام « 4 » ( وهو مدينة علم النبي ) .
ومن العجب إنكارهم أن يكون خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على أمّته والمنفّذ بعده
هامش
( 1 ) التعجّب : 14 .
( 2 ) ص : 5 .
( 3 ) لمّا ثبت عندي أنّ المؤلّف أخذ نصوصه من كتاب التعجّب ولكنّه حوّر العبارة وغيّرها بالحذف والإضافة لتكون له ، رأيت نقل عبارة التعجّب أولى وإن كنت لا أهمل زيادات المؤلّف فأضعها بين قوسين .
( 4 ) نفسه ( 15 ) .