أم كبرت ثمّ اتّخذها دينا ومضى مصرّا عليها فهو مخلّد بين أطباق الجحيم « 1 » ، ومع هذا فقد اتفقوا على أنّ أبا بكر لم يكن خليفة رسول اللّه ، وإنّما كانت إمامته بالبيعة واختيار الأمّة وإلّا لكان قوله : « أقيلوني » كفرا ولم يقل رضيت لكم أحد هذين الرجلين : أبي عبيدة أو عمر ، وهم يسمّونه والحال هذه خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولم يستخلفه النبيّ باعترافهم ، وفتحوا له بسبب هذا الافتراء بابا على جهنّم ، وهم يقولون : مات رسول اللّه ولم يستخلف ، ومثلهم كمثل الذي اشترى مملوكا وبعد شرائه صار حاكما عليه فهم الذين اختاروا أبا بكر وبايعوه بأيديهم فينبغي أن يكون الحكم لهم عليه لكن انعكست الآية فصار حاكما عليهم .
والعجيب في الأمر أنّه خليفتهم ولكن نسبوه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، من أجل تخدير العامّة لئلّا يطعنوا عليهم عداوة منهم لآل البيت ومع ذلك يأبون اعتباره حاكما فإذا غضبوا عليه عزلوه كما فعلوا بعثمان ويقولون عنه : إنّ الإمام وكيل عن المسلمين ما داموا رضاين بوكالته فإذا لم يرضهم نحّوه عن وكالته .
ولا يقولون ولاية عباد اللّه بيد اللّه سبحانه وهو أولى بالتصرّف في ملكه وأعلم بما يصلح عباده ولا يعلمون أنّ التصرّف بملك الغير بدون إذنه لا يستساغ ، وكذلك التصرّف في عبيده تصرّف بغير إذنه ولا ترخيص منه ، ومن فعل لك فهو غاصب وضامن وآثم .
قال اللّه تعالى :
قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ
« 2 » ويقرؤون هذه الآية :
هامش
والخامس فقد أخرجه فيها بعدّة طرق ، صحيح البخاري 1 : 35 بثلاثه طرق . . و 2 : 81 ، صحيح مسلم 1 : 8 ، والحديث متواتر ولم يبق حافظ أو صاحب دراية إلّا أخرجه سوى النزر اليسير منهم وقد تلقّته الأمّة بالقبول وأجمعت على صحّته .
( 1 ) حياة الإمام الرضا عليه السّلام للقرشي 2 : 272 .
( 2 ) الأنعام : 12 .