( الحكم - المؤلّف ) لبني أميّة ، فوصل قوله إلى الإمام الحسن عليه السّلام ، فقال : ما قصد المدح بل ألقى الخبر إلى الناس ليقصدوا بني هاشم فينفقون أموالهم فيحتاجون إليه ، ويلقي ببني العوام بين لهوات الموت ، وأعطى الحلم لبني أميّة ليجتمع عليهم الناس ويبلغوا بهم غاية الملك والسلطان .
ونادى منادي معاوية : من جالس أبا ذر قتلناه ، فهرب الناس منه ، والقصد من ذلك أن لا يستمعوا إلى ذكر مناقب عليّ منه لأنّه طالما كان يحدّث بفضائله التي رآها أو سمعها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
قيل : زار أبو الأسود معاوية ، فلمّا قام قائما انفلتت منه ريح ، فقال أبو الأسود : يا معاوية ، هذا مقام العائذ بك ، وقال : أو يكون غير هذا . . « 1 » . وأشهد أنّ ما وقع منّي يقع منك ومن أبويك ، ومن لا يؤتمن على ريح كيف يؤتمن على أمارة الأمّة ؟ !
سئل الحجّاج بن يوسف من أبي سعيد الحسن البصريّ : ما تقول في عليّ ؟
فقال : كان أوّل من اهتدى ، وأوّل من اقتدى برسول اللّه ، وأوّل من هاجر الهجرتين ، فقال الحجّاج : صدقت ، هذا من
وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ
« 2 » وكان عليّ بن أبي طالب أوّل من هداه اللّه تعالى مع الحقّ وأوّل من التحق بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله .
قال الحسن البصريّ : عمل معاوية أربعا كلّهنّ بوائق : ادّعائه زيادا ، واستخلافه يزيد ، وقتله حجر بن عديّ وأصحابه ، ومنازعته الأمر « 3 » .
هامش
( 1 ) إن كانت الريح من معاوية فإنّه أهل لها ، وإن كان المؤلّف يقصد بها أبا الأسود - وحاشاه - فإنّ ذلك من دسّ العدوّ فقد كانوا يعادونه غاية العدا لأنّه موال لأهل البيت ، وما وجدوا ما ينتقصه إلّا هذا وأمثاله ، وهل هذا إلّا بعض أخلاق فاروقهم !
( 2 ) البقرة : 143 .
( 3 ) القواعد الفقهيّة 4 : 25 ولم ينسبها إلى أحد ، البداية والنهاية 8 : 139 ، كشف الغمّة 2 : 45 ،