النبيّ لم يعلم فاطمة عن حالها في النحلة والميراث ولا أعلم غيرها من أهل بيته مع أنّ اللّه تعالى يقول :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
« 1 » ، ومن العجب أن يعلّم ويؤدّب بنات الأمّة ويترك آله وذويه على طرف الجهل مع أنّ اللّه تعالى يقول :
وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ
« 2 » وقال :
أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً
« 3 » الآية ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : بعثت إلى أهل بيتي خاصّة وإلى الناس عامّة « 4 » . فنسبوه إلى التقصير في تبليغ الوحي مع أنّه جرت عادته إذا أراد سفرا أن يذهب إلى بيت فاطمة ويطيل المكث فيه ، ثمّ يخرج منه إلى مقصده تيمّنا وتبرّكا به ، وإذا عاد من سفر بدأ ببيت فاطمة عليها السّلام ثمّ يخرج منه إلى باقي نسائه .
والعجب أنّ الرجل يطلب من فاطمة البيّنة على دعواها ثمّ يأتي بفرية « نحن معاشر الأنبياء لا نورث » فلا يطالب نفسه بالبيّنة على ما ادّعاه ، وفي القرآن عدّة مواضع تردّ هذه الافتراء ، وهذا تحامل على أهل البيت وغمز في دين الرجل .
ومن عجائب الأمور تأتي فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تطلب فدكا وتظهر أنّها تستحقّها فيكذّب قولها ولا تصدّق في دعواها وتردّ خائبة إلى بيتها ، ثمّ تأتي عائشة بنت أبي بكر تطلب الحجرة التي أسكنها بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وتزعم أنّها تستحقّها فيصدّق قولها وتقبل دعواها ولا تطالب ببيّنة عليها ، وتسلّم هذه الحجرة إليها فتصرّف فيها وتضرب عند رأس النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالمعاول حتّى تدفن تيما وعديا فيها . . « 5 » .
هامش
( 1 ) الشعراء : 214 .
( 2 ) طه : 132 .
( 3 ) التحريم : 6 .
( 4 ) التعجّب : 54 .
( 5 ) رأيت عبارة صاحب التعجّب أرشق وأجمع والمؤلّف أخذ عبارته منه يدلّ على ذلك قوله :
« كلنگها كشيدند » قابل بها جملة وتضرب عند رأس النبيّ بالمعاول ، انظر ص 56 من التعجّب .