النبيّ فإنّ كافليه والدا عليّ عليهم السّلام
أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى
« 1 » أي - واللّه أعلم - أنّ عمّك أبا طالب آواك وخطب لك خديجة للتقوّى بمالها
وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى
« 2 » .
وفي حصار الشعب كان ناصره أبا طالب وجعفرا الطيّار أخا عليّ عليهم السّلام ، وأغنى عليّ بنفسه في الحروب كلّها « 3 »
وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ
« 4 » بعليّ بن أبي طالب عليهما السّلام .
وإذا أراد بهذه النصرة ما كان بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فإنّه ذهب يلاطم على الملك وترك رسول اللّه على المغتسل ولم يشهد جنازته لئلّا تفوته الفرصة ، فمتى نصر رسول اللّه ؟ وأيّ يوم من هذه الأيّام نصره به ؟
جواب آخر : وقال : إنّ لي شيطانا يعتريني ، ومن كان بهذه الصفة فكيف يصنّف مع الصادقين مطلقا ، والمراد من الصادق من صدّق محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وهذه صفة مشتركة بينه وبين الأمّة ، والباري تعالى لا يأمر باتّباع الصادقين الذين يجوز عليهم الخطأ لعدم الثقة بقوله أو فعله لطروّ الخطأ عليهما ، إذ من الجائز أن يكون كلّ ما قاله أو فعله محض خطأ وانحراف ومعصية ، وعلى هذا لا يصحّ أن يكونوا معه دائما فينبغي أن يكون هذا الحكم حكما مقيّدا - أي كونوا مع الصادقين - ولا دليل على تقييده بل الدليل قائم على إطلاقه كما هو ظاهر الآية .
ودليل ما أثبتناه عن أبي بكر كلامه حيث يقول : فإن استقمت فاتّبعوني ، وإن اعوججت فقوّموني ، ولا جرم أن يكون على اعوجاج دائما لوجود هذا الشيطان الذي يعتريه ، فتبيّن من هذا أنّ الصادقين هم المعصومون وهم عليّ وأهل بيته
هامش
( 1 ) الضحى : 6 .
( 2 ) الضحى : 8 .
( 3 ) ذكر المؤلّف بأنّها أربع وثمانون حربا .
( 4 ) الأحزاب : 25 .