يسدّدانه ويتّقيه ، وإنّ ملكا ينطق على لسانه مع أنّهم ينسبون إلى رسول اللّه وإخوانه من الأنبياء عليهم السّلام ويبرؤون ساحة عمر من المعاصي لحبّهم إيّاه ولأنّهم غاية في الجهل ، وتناسوا إسلامه يوم أسلم وهو سكران ، وعبادته لثلاثمائة وستّين صنما .
وفي يوم الحديبيّه شكّ في نبوّة محمّد - كما مرّ - حتّى آذى النبيّ فاستقبل عمر قائلا له : أين كنتم يوم أحد إذ تصعدون ولا تلوون على أحد وأنا أدعوكم ( والرسول يدعوكم ) « 1 » ويوم الأحزاب :
إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا
« 2 » .
ولمّا رأى عمر لعنه اللّه غضب رسول اللّه قال : أعوذ باللّه من غضب اللّه وغضب رسوله ، واللّه يا رسول اللّه إنّ الشيطان ركب على عنقي ، فكيف يركب الشيطان على عنق من بيني عينيه ملك ( ملكان ) يسدّده ؟ !
فلمّا كان يوم الفتح أخذ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مفتاح الكعبة وقال : ادعوا لي عمر ، فلمّا أتاه قال : أي عمر ، هذا الذي كنت قلت لكم ، وكذلك لمّا عرّف في حجّه الوداع أحضره وقال له مثل ذلك . وروي عن عمر أنّه قال : ما شككت مثل يومئذ « 3 » وهذا من العجب أنّ النبيّ يحتاج إلى الوحي وملكان يلازمان عمر .
( ومن عجيب أمرهم في مثل هذا دعواهم أنّ النبيّ قال : ) إنّ اللّه ضرب الحقّ على لسان عمر وقلبه ، فكيف يصحّ هذه الدعوى وقد تكلّم في إمارته في الحدّ بسبعين قضيّة يخالف بعضها بعضا ، وقال : لا تغلوا في مهور النساء فتجاوزوا أربعمائة درهم حتّى قامت إليه امرأة فقالت : كتاب اللّه أحقّ أن يتّبع أم قولك ؟ قال :
هامش
( 1 ) اقتباس من الآية 153 من سورة آل عمران .
( 2 ) الأحزاب : 10 .
( 3 ) التعجّب : 59 و 60 .