وكذلك قال : فإن ترتفع عنّا وعنهم محن البلوى أحملهم من الحقّ على محضه ، وإن تكن الأخرى فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إنّ اللّه عليم بما يصنعون « 1 » ( ولا تأس على القوم الفاسقين - المؤلّف ) .
ويظهر من هذه الأخبار أنّه عليه السّلام لم يتمكّن من التغيير وإنفاذ حكمه ، والدليل الأشدّ وضوحا من هذا والأكثر صراحة من هذه الرواية الخاصّة والعامّة أنّ عليّا عليه السّلام قال : واللّه لو ثنيت لي الوسادة لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم ، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم ، وبين أهل الفرقان بفرقانهم حتّى ينطق ( يزهد - المؤلّف ) كلّ كتاب ويقول : يا ربّ ، قضى عليّ فينا ( في هذا - المؤلّف ) بقضائك . . . « 2 » .
ومن هنا يعلم جيّدا أنّه لم يكن قادرا على تنفيذ الأحكام الشرعيّة لذلك كان يقول لقضاته : اقضوا بما كنتم تقضون حتّى يكون الناس جماعة أو أموت كما مات أصحابي « 3 » .
مسألة : وهم لا يجيزون التقيّة على الإمام ويقولون : هو حجّة في الحرام والحلال والخطأ والصواب والأمر والنهي ، من هنا لا تجوز التقيّة عليه .
مسألة : ويقولون : إنّ الأئمّة صفوة أخيار وطائفة أبرار والتقيّة عليهم جائزة إذا اعترضت الأسباب وإجماع الأمّة حجّة ، والأمّة معصومة كالإمام عندنا ، وما يقولونه في الجواب هنا فهو جواب لنا ، ومع هذا وهم يعلمون أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله استعمل
هامش
( 1 ) نهج البلاغة 2 : 64 تحقيق محمّد عبده ، نشر دار المعرفة - بيروت .
( 2 ) نفسه : 24 .
( 3 ) رسائل المرتضى 1 : 393 ، تحقيق السيّد مهدي رجائي ، ط دار القرآن 1405 ه - مطبعة سيّد الشهداء .