حالتين من حالاتي : النزع ، وحالة المرور على الصراط . فقال عليه السّلام : لا تخف يا حارث ، فما من أحد من أوليائي وأعدائي إلّا وهو يراني في هاتين الحالتين وأراه ويعرفني وأعرفه .
يا حار همدان من يمت يرني * من مؤمن أو منافق قبلا
يعرفني طرفه وأعرفه * بنعته واسمه وما فعلا
وأنت عند الصراط معترضي * فلا تخف عثرة ولا زللا
أقول للنار حين تعرض للعرض * ذريه لا تقربي الرجلا
ذريه لا تقريبه إنّ له * حبلا بحبل الوصيّ متّصلا
أسقيك من بارد على ظمأ * تخاله في الحلاوة العسلا
هذا لنا خالص لشيعتنا * أعطاني اللّه فيهم الأملا « 1 »
أبو الصلت الهروي قال : كان الإمام ذات يوم في مجلس المأمون ، وجرى نقاش بينه وبين بعض المنافقين حتّى سألوه : يا بن رسول اللّه ، قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : يا عليّ ، أنت قسيم الجنّة والنار ، فكيف يكون ذلك ؟
فقال الإمام عليه السّلام : اانّ محبّته موجبة لدخول الجنّة ، وعداوته موجبة لدخول النار ، وبهذا ينقسم أهل النار وأهل الجنّة بمحبّته وعداوته ، ثمّ شرع في بيان المسألة بيانا شافيا ، وذكر تقريرا لطيفا نال إعجاب الحاضرين من أولياء وأعداء فأطروه كثيرا ، وسرّ المأمون من بيانه .
قال أبو الصلت : فلمّا خلوت بالإمام بعد قيامه من المجلس ، قلت له : يا مولاي ،
هامش
( 1 ) وردت الرواية في البحار أكثر تفصيلا وذكر أنّ الشعر للسيّد الحميري ، وأوّله :قول عليّ لحارث عجب * كم ثمّ أعجوبة له حملاج 39 : 241 . ( المترجم )