تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل البهائي في السقيفة — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
الوجه السابع :
فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ
« 1 » وليس الغرض من بيان هذا الأمر الحكاية بل العبرة والتذكير ، والدليل عليه يقوله تعالى :
فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ
« 2 » وقال اللّه تعالى :
تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ
« 3 » ، وقال تعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وآله :
قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ
« 4 » ؛ فما فعله الرسل في الزمن الغابر وفعلته أممهم معهم تفعله هذه الأمّة مع رسولها ، وكما أصرّت تلك الطوائف على كفرها آلاف السنين فقد يجري على هذه الأمّة ما جرى على تلك ويحصل لها ما حصل لأولئك الماضين من الإصرار على الكفر . الوجه الثامن : قال اللّه تعالى :
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
« 5 » تركوا اللّه ورائهم ظهريّا كما اتّخذت تلك الطائفة رهبانهم آلهة من دون اللّه ، وطائفة الإسلام المشمولة لهذه العبر اتخذوا مشايخهم وبعض الصحابة آلهة ، والدليل على ذلك سجودهم لمشايخهم وقبلاتهم لأعتابهم ، واتخاذهم كفر القوم المحض طاعة وعبادة ، ويعدّون من تمسّك بأهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من الأشرار ، وحاشاهم ، ويعيبونهم بذلك ، والعجب من قوم ينسبون الفسق إلى خالقهم وكذلك الشرّ ، ويزنّون الأنبياء ويرمونهم بالمعاصي والإجرام ، والمشركون الذين أسلموا بعد الشيخوخة يرونهم الخلفاء والقدوة لأهل العالم ، ويعوّلون عليهم في النجاة من عذاب اللّه ، ويأملون في الخلاص بهم ، وحاشا للّه أن تكون الحال كما يرون ، والأمر كما يظنّون ويتخيّلون .
هامش
( 1 ) البقرة : 89 . ( 2 ) يوسف : 111 . ( 3 ) البقرة : 118 . ( 4 ) الأحقاف : 9 . ( 5 ) التوبة : 31 .