اقتحم القلب وحلّت بالسلطان نكبة ، فألقوا باليزنيّات والمشرفيّات « 1 » جانبا ، وتبدل الكّر بالفرّ ، وأصبح الضّارب مضروبا والقاتل / مقتولا ، فصار الأسير أميرا والأمير أسيرا ، ( وكان ذلك على الله يسيرا ) « 2 » .
وأوقعوا بالملك فخر الدين مع جماعة من الحشم ، وقبضوا عليهم ، ونزل السلطان مع الملك مغيث الدين وكوكبة من الجيش في أرزن الروم ، وبعد حصول الاستراحة وأسو الجراحة توجّه نحو الروم وذهب إلى قونية ، وهناك أخذ يتهيأ للعودة وإعادة الدعوة ، وفي أثناء ذلك انتقل إلى جوار ربه بسبب مرض ألمّ به ، وكان ذلك في شهور سنة إحدى وستمائة : [ شعر ] :
فقدناه لما تم واعتمّ بالعلى * كذاك كسوف البدر عند تمامه « 3 »
- نهاية الدنيا ليست سوى التراب * وليس لها من نوال إلا السمّ
* * *
هامش
( 1 ) كذا في الأصل : يزنيات ومشرفيات ، كلمتان عربيّتان ، والمشرفيّة سيوف منسوبة إلى مشارف ، وهي قرى من أرض العرب ، [ الصحاح ] ، أما اليزنيات ، فيبدو أنها نسبة إلى ذي يزن بفتح الياء والزاي ، أحد ملوك حمير . [ القاموس المحيط ] .
( 2 ) العبارة بين الحاصرتين مكتوبة في الأصل بالعربية .
( 3 ) من قصيدة مطلعها :مضى طاهر الأثواب لم يبق بعده * كريم يرّوى الأرض فيض غمامهراجع الأوامر العلائية ص 74 .