وفي السماء نجوم غير ذي عدد * وليس يكسف إلا الشمس والقمر
وطوال تلك المدة كان كل ملك يقيم ضيافة للسلطان ويعرض من التّقدمات ما يليق بالوليمة . وفجأة بدا للسلطان أن يتوجه إلى « آمد » ، فسارع الملوك إلى تقديم الخدمات بقدر الإمكان ، ولزموا ركاب السلطان بضعة أيام برسم الوداع ، ثم انقلبوا عند ذاك عائدين بالتشريفات القيّمة .
وحين وصل إلى حدود آمد ، أرسل الملك الصالح ( وكان صهر السلطان ، إذ بنى بكريمة من أولاد قلج أرسلان ) أرسل أبناءه مع جملة الحشم للاستقبال ، وكان قد زين قصر السلطنة بما تزدان به القصور من خزائن / ومعدات وغلمان وجوار ، ثم تهيأ هو للاستقبال بعد يومين مع كوكبة من الخواصّ ، وحين وقع بصره على المظلّة المباركة ترجّل ، [ فأمر السّلطان الحجّاب ] أن يتقدموا مسرعين وأن يجعلوا الملك يمتطي صهوة حصانه من جديد . فلما اقترب عزم على الترجّل من جديد ، فأقسم السلطان عليه ألا يفعل ، وأن يقبّل اليد وهو على ظهر الحصان .
وحين اقتربوا من المدينة ترجّل الملك الصّالح وأمسك بعنان فرس السلطان ، وجعل يسير في الرّكاب الميمون . فلما شارفوا باب القصر نثر أبناء الملك الصالح أطباقا مملوءة بالدّنانير ، ولما جلس على العرش بسط الملك الصالح مفاتيح القلاع
هامش
- وفيات الأعيان لابن خلكان 1 : 425 طبع مصر 1948 م وتتمة الأبيات :قل للذي بصروف الدهر عيّرنا * هل عاند الدهر إلا من له خطر
أما ترى البحر يعلو فوقه جيف * ويستقرّ بأقصى قعره الدرر[ الأوامر العلائية 44 )