أذهب إليه وأرى بماذا يشير عليّ ، فليبق الملك مكانه ، وليترقب ما سيأتي به اللاعب بالأفلاك من حجاب الغيب من صور .
وعزم من بعد ذلك على التوجّه إلى حلب ، فأخرج معزّ الدين من حريمه قلنسوة قيمتها خمسون ألف دينارا وسلّمها لخازن السلطان ؛ وزوده - فوق ذلك - من الأمتعة بما لا حصر له .
ذكر التحاق السلطان بملك الشام
حين أصبح معلوما لملوك الشّام أنّ صبح الفلك الملكي قد أشرق على ديارهم / ، أرسلوا الأنزال والأحمال لاستقباله ، وانطلق الجيش كلّه والناس أجمعون نحوه ، وترجّلوا ونالوا شرف تقبيل اليد ، وتغنّوا :
قدمت قدوم البدر بيت سعوده « 1 »
ثم قالوا قدم سلطان العالم إلى بيته وقاعدة ملكه ، ونحن إنما نضع كلّ ما لدينا لدفع وحشة الخاطر الأشرف طالما كان في الأجل تأخير وفي جعبة الإمكان سهم ، وتالله ليحمينّ حمى نفسه من مداخلة الأفكار المزعجة ، وليجعل من أسباب تسكين القلب المحزون قول أمير المؤمنين كرّم الله وجهه :
إن للمحن غايات ، وسبيل العاقل أن ينام عنها حتى يتجاوزها ، ونظم قابوس الذي قاله زمن انتكاس راية دولته « 2 » :
هامش
( 1 ) المصراع الأول من بيت عربي ، ومصراعه الثاني : وجدّك عال صاعد كصعوده .
( راجع الأوامر العلائية : ص 43 ) .
( 2 ) يعنى به : قابوس بن وشمگير ، الملقب بشمس المعالي ، أمير جرجان وبلاد الجبل وطبرستان ، وليها سنة 366 ه ، وهو فارسي مستعرب ، نابغة في الأدب والإنشاء ، وله شعر جيد بالعربية والفارسية ، توفي 3 ، 4 ه . ( الأعلام للّزركلي ) ، وراجع -