النّزاع والقتال ، وفي النّهاية قتلوا « أرمغانشاه » فنال بذلك الشّهادة . وكثيرا ما قالوا لأولئك المدبرين إن من تقتدونه قد صلب ، لكنّ ذلك لم يجد شيئا وإنّما كانوا يقولون « بابا » رسول الله ، ويتهافتون في مقابل السّيف والسّنان « كالفراش في النّار والأوزّ في التيّار » « 1 » .
وأخذ السلطان يرسل من « قباد آباد » - بتتابع الرسل المسرعين - طالبا العساكر التي كانت قد ذهبت نحو « أرزن الرّوم » لحراسة الثغور ، فجاء العساكر مسرعين ، ووزّعت معّدات القتال على الجيش ، وبلغوا « قيصرية » في يوم وليلة .
وكان أولئك المخاذيل قد اجتمعوا في صحراء « ماليه » من ولاية « قيرشهر » ، وتقدّم « بهرامشاه » الجاندار ، « وابن الكرجى » و « فردخلا » زعيم الفرنجة في المقدّمة ، بينما تبعهم الأمراء الكبار بجيش كثيف . وفجأة جاء الخبر بأنّ الخوارج يستعدون للقاء القتال من الغداة . فأرسل لأمراء الطّلائع بأن لا يتعقّبوا الخوارج إن لم يظهروا ، وألا يتحركوا بل عليهم بالتوقف .
وفي اليوم التّالي لبس الجند لأمة الحرب ، وأخذوا ينتظرون بقيّة الجيش الجرّار . وفجأة برز الخوارج من أحد التّلال واتّجهوا صوب الجند وقد شرعوا سيوفهم وتركوا عنان خيولهم « 2 » ، وكان الفرنجة في الصفّ الأول ، فثبتوا ولم تؤثّر فيهم سيوف الخوارج أو سهامهم ، فارتدّوا على أدبارهم ثم تمهلوا لحظة وعاودوا الهجوم ،
وهنا بادرت أفواج جند السلطان بعلاج أدمغتهم الفاسدة بالرّمح الثقيل
هامش
( 1 ) كذا ، والعبارة مدونة في الأصل بالعربية .
( 2 ) قارن أ . ع ، 503 .