مواكب بغداد وإربل « 1 » ولّى الأمراء وجوههم - وقد ارتدوا الخلع - صوب دار السّلام ، ونزلوا من فوق خيولهم ، ووضعوا رؤوسهم على الأرض ، ورفع قادة الفرق أصواتهم بالدّعاء لأمير المؤمنين والثّناء على ملك العالم .
فلما شاهد رسل أمير المؤمنين والملك مظفّر الدين ذلك التواضع ورأوا حشود العسكر ومهارة الفرسان واستغراقهم التامّ في الذّهب والسلاح قالوا : إن سلطانا نجدته « 2 » هذا الوقار وهذه العظمة إن قصد بنفسة ملكا فمن ذا الذي ينجو من بأسه وسطوته ، وأثنوا ثناء جزيلا على الأمير بهاء الدين وحشوده ، وودع كلّ منهم الآخر ، ثم انطلقوا آيبين صوب الرّوم .
وحين وصلوا ملطيّة ودخل الأمير بهاء الدين بيته أقام وليمة كبرى ، ثم أمر بالانتشار ، وأرسل أحد كبار الأمراء في صحبة راية السلطنة ، كما أرسل نائبه إلى الحضرة السلطانية واعتذر عن نفسه ، ثم ما لبث أن أسرع بعد شهر إلى الدّيوان ، ونال شرف تقبيل اليد .
* * *
هامش
( 1 ) لعله يعني بذلك قدوم رسول الخليفة والملك مظفّر الدين ومن يرافقهما من كبار الأمراء لتحية جيش الروم قبل مغادرته .
( 2 ) قارن أ . ع ص 264 .