الاضطراب ، ويظهرون الطّاعة ، ومن ثم تختمر الآراء والتّدابير وفق ما تقتضيه المصلحة « 1 » ، ويوضع للمصالحة بناء محكم وقاعدة راسخة .
غير أننا لو أبلغنا هذه المقدّمات للمسامع الشّريفة لأمير المؤمنين قبل إرسال النّجدة فسوف يحملها على العجز والضعف ، ويظن أننا ضننّا بالإنجاد بالأجناد .
فإن كانوا قد طلبوا ألفي فارس فلنرسل خمسة آلاف ، فيستصحبون بذلك مواليد سنة واحدة .
وفي الحال صدرت الأوامر بهذه المهمّة وتحريض العساكر للتوجّه إلى ملطية ، بحيث يكون مسيرهم صوب دار السلام بقيادة ملك الأمراء « بهاء الدين قتلغجه » .
وفي اليوم التالي استدعى السلطان الرّسول للنّزهة ، وأعاد على مسامعه الحكاية كما جرت ، وسمح له بالانصراف ، فلما لحق محيي الدين بمقرّ إقامته أرسل الخزّان في إثره بخمسين ألف سلطاني ، ومائة ثوب ثمين ، وخمسة بغال سريعة السير ، وعشرة خيول ، وخمس غلمان من الرّوم ، وعشرين ألف سلطاني برسم من يرافقه من كبار الشخصيات .
فلما انصرف لم يمض شهر واحد - بل أقلّ - حتى لحق الجيش بأسره بملطيّة المحروسة ، وبقوا ينتظرون قدوم الرّاية السلطانية : فسرّح السلطان الرّاية بصحبة « ظهير الدين الترجمان ابن كافي ملطية » مع المبارزين والجنائب / والحرّاس وخزان السّلاح وكميات هائلة من الميرة والزاد .
وكان الأمير بهاء الدين قد تجهّز وأعدّ أسباب السفر ، فلما وصل ظهير الدين مع الرّاية وأبلغ الأمر ، عيّن الميمنة والميسرة والمقدّمة والسّاقة والقادة ورؤساء
هامش
( 1 ) قارن أ . ع ، ص 260 .