يحدثه بهذه العبارات ( شعر ) :
- ليس لهذه القلعة الشّاهقة من نظير ، ولا يمكن لأحد استخلاصها بالحرب . * - لكنّ خالق الكون عون لك ، واستخلاص مثل هذه القلعة شأن من شؤونك .
- فجيشك إن قصد الفلك ، انتزع المخّ من رأس الشمس . * - فإن كان طريق الحرب متّجها صوب البحر ، فرّت التماسيح من البحر إلى اليابسة .
- ولكنّ مثل هذا الصرح العجيب ، يمكن استخلاصه بقوّة الله .
فصحا السلطان من النوم فرحا بهذه البشارة ، وأثبت الأبيات على قصاصة ، وحين انبلج الصبح ، وسلك جيش الظلام طريق الانهزام « 1 » ، أذن للأمراء الكبار - الذين كانوا حاضرين في الدهليز الملكي - بالاجتماع به في الديوان ، وحكى لهم حكاية المنام ، وقرأ عليهم الأبيات ، وفرق الكثير من الصدقات من بقر وغنم ودراهم على الفقراء ومطوّعة الغزاة .
وفي نفس الليلة بدا لصاحب القلعة بداء في أمر الامتناع والدفاع ، فدعا إليه الأعيان والوجهاء ، وقال : لن نتمكن من الثّبات أمام قوّة السلطان ، ولئن كانت قلعتنا تجالس الفلك وتجاور العقاب ، فإنه يبدو من المحال اجتياز حكم القضاء والقدر ، والواجب إذن هو استبدال التّقارب بالتّباعد مع ملك يتمتّع بالعزّة
هامش
( 1 ) يعني حين أشرقت الشمس وبدّد النّور الظلام .