للأفلاك - في أنشوطة مماليك الدولة ، مما يؤدي إلى انتظام ذلك الدرّ الثمين في سلك لآلىء المملكة الأخر .
فوافق السلطان على هذا الرّأي وأمر بكتابة الأوامر إلى جهات « الأوج » لجلب العساكر ، وفي التوّ نثر كتبة الدّيوان الأنقاس « 1 » الشّبيهة بالعبير على القرطاس المضمّخ بالكافور ، وزيّنوا وجه الورق الأبيض بسطور مسلسلة كطرر الحسان الشّبيهة بالشمس ، وكغرر الأحبّة المماثلة لهيكل المشتري ، وشفعت بتوقيع السلطان ، ثم بعثوا بها على يد غلمان الحرس في شكل رسائل مرسلة على الخيل السريعة .
وفي أقل من عشرة أيام تجمّعت حشود تنقّب الغبار المتصاعد من حوافر دوابّها وجه الشّمس والقمر .
أمر السلطان أن يقسّم ذلك الجيش - صائد العالم - ثلاثة أقسام : قسم يثب ويهجم كالنمور من الناحية الصخريّة والحجريّة ، وقسم يشتبك في القتال كالتّماسيح من جهة البحر ، وجماعة تنطلق كالأمواج العاتية تجاه القلعة في السّفن بينما ينصب على ذلك التل المرتفع - الذي بقي الفلك من حدّته ذاهلا متلفّعا على الدّوام بالغمام الأسود - منجنيق كالجبل تصاب جبال « ألبرز » « 2 » بالوهن من حجارته ، وأن يصعد البواسل - الذين تكون الصخور الصلدة وقت الحرب عندهم / كالحرير - ذلك التل .
فلما وضع المنجنيق وفق حكم السلطنة سمع « كيرفارد » صاحب القلعة أن
هامش
( 1 ) كذا في الأصل : أنقاس ، كلمة عربية ، جمع نقس : « المداد يكتب به » ( المعجم الوسيط ) .
( 2 ) اسم سلسلة من الجبال العالية في شمال إيران .