في العامِ القابلِ بإظهارِ هذه البراءةِ لئلّا يَحضُر الموقفَ غيرُ المؤمنينَ الموحّدينَ ، أَو لأنَّه ظَهَرَ فيه عزُّ المسلمين وذُلُّ المشركين .
وقيل : هو يومُ عَرَفَةَ ؛ لأَنَّ فيه أَعظمَ أَعمالِ الحجِّ ، وهو الوُقُوفُ بعرفَةَ « 1 » .
وقيل : يومُ النَّحْرِ ؛ لأنّ فيه تمام الحجِّ ومُعظَمَ أَفعالِهِ من الطّوافِ والحلقِ والرّمي والنّحرِ « 2 » .
وقيل : هو عبارةٌ عن أيَّامِ مِنَى كلِّها كقولهِم : يومُ صفِّين ويومُ الجمل ، ووُصِفَ الحجُّ بالأَكبرِ ؛ لأَنَّ العمرةَ تُسَمَّى :
الحجَّ الأصغر « 3 » .
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ
بَعْدَ الرُّسُلِ « 4 » مَعْذِرَةٌ يَعْتَذِرون بها قائلين :
لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ
آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى
« 5 » .
لا حُجَّةَ
بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ « 6 » لا مُحاجَّةَ إنَّ الحقَّ قد ظهر فلا مجال لإيرادِ حُجَّةٍ .
الأثر
( لم يَتْرُكْ حاجَّةً ولا داجَّةً ) « 7 »
جماعةً حاجَّةً ، والدّاجَّةُ : الجماعةُ المكارُونَ والأَتباعُ والتُّجَّارُ ، وروِيَ بتخفيفهما فيكون
قوله : « ولا داجَّة »
اتباعاً .
( فأَنا حَجِيجُهُ ) « 8 »
مُحاجُّهُ ، كجِلِيسِهِ بمعنى مُجالِسه .
( يَسْتَظْهِرُ بحُجَجِ اللَّهِ على خلقهِ ) « 9 »
يَسَتعينُ بما علَّمَهُ اللَّه من حُجَجِهِ وبَيِّناتِهِ « 10 » على قهرِ خلقِهِ والاستعلاء عليهم .
هامش
و ( 2 ) و ( 3 ) انظر الأقوال في تفسير مجمع البيان 3 : 5 .
( 4 ) النّساء : 165 .
( 5 ) طه : 134 .
( 6 ) الشّورى : 15 .
( 7 ) غريب الحديث لابن الجوزي 1 : 250 ، النّهاية 1 : 341 .
( 8 ) مسند أَحمد 4 : 181 ، النّهاية 1 : 341 .
( 9 ) الخصال 1 : 178 / باب الثلاثة ح : 257 .
( 10 ) في « ج » : : تبيانه بدل : بيّناته .