و « عَظيم » ضخم الجثَّة سمينٍ ، أَو لأَنَّه رعى في الجنَّة ، أَو لكونِهِ من عند اللَّهِ ولم يكن عن نسلٍ ، أَو لأَنَّه فُدِي به وَلَدُ خليلِهِ ، أَو لبقاءِ أَثرِهِ إِلى يومِ القيامة ، فما من سنةٍ إِلَّا ويُذْبَحُ فيها بسببِهِ من الأَنعام ما لا يحصيه إِلَّا اللَّه .
الأَثر
( أَنا ابنُ الذَّبِيحَيْنِ ) « 1 »
أَحدهما :
أَبوه عبد اللَّه بن عبد المطَّلب ؛
لأَنَّ عبد المطَّلب لمَّا حفر زمزمَ نذر للَّهِ لِئن سهَّل اللَّهُ له أَمرها لَيَذبَحَنَّ أَحدَ وُلدِهِ ، فخرج السّهمُ على عبد اللَّهِ ، فمنعهُ أَخوالُهُ وقالوا له : افدِ ابنكَ بمائةٍ من الإِبلِ ففداه بها .
والثَّاني : جدُّهُ إِسماعيلُ بن إِبراهيمَ عليهما السّلام على القول بأَنَّه الذَّبِيحُ وهو المشهور ، أَو عمُّهُ إِسحاقُ بن إِبراهيم على القول الآخر بأَنَّه هو الذَّبِيحُ ، وسمَّاهُ أباً كما سمَّى اللَّه العمَّ أَباً في قوله تعالى :
قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ
« 2 » وإِنَّما إِسماعيل عمّ يعقوب .
( نُهِيَ عَن ذَبَائِحِ الجِنِّ ) « 3 »
هي ما يَذبَحُهُ النّاسُ إِذا اشتروا داراً أَو بنوها مخافةَ أَن يصيبهم مكروهٌ من جنِّها فأُضيفتِ الذَّبائِحُ إِلى الجنِّ لذلك .
( كُلُّ شَيءٍ في البحرِ مَذْبُوحٌ ) « 4 »
أَي ذكيٌّ لا يفتقرُ إِلى الذَّبحِ .
( مَن وُلِّيَ القَضَاءَ فَقَد ذُبِحَ بغَيرِ سِكِّينٍ ) « 5 »
استعارَ الذَّبْحَ لهلاك الِّدين ، وهي استعارةٌ تبعيَّةٌ قرينتها المجرورُ ؛ لأَنَّ الذَّبْحَ الحقيقيَّ لا يكون بغير سكِّين ، والمعنى : فقد هلك هلاكاً لا نجاةَ له منه ؛ كما أَنَّ المَذْبُوحَ لا نجاةَ له من الموت ، والغَرَضُ التَّحذيرُ منه والتَّوقِّي من خطرِهِ .
هامش
( 1 ) تفسير القمّي 2 : 226 ، مجمع البحرين 2 : 349 .
( 2 ) البقرة : 133 .
( 3 ) الفائق 2 : 4 ، النّهاية 2 : 153 .
( 4 ) النّهاية 2 : 153 .
( 5 ) المقنعة : 721 ، مسند أحمد 2 : 230 ، بتفاوت .