عَاعَيْتُ وهَاهَيْتُ ، إِذا قلتَ : « عَا » و « هَا » ، كما تقول : لَالَيتُ لِمن أَكثر من قول لا لا ، وقول الفيروزاباديّ : مثِّلَ به في كتب التَّصريف ولم يفسَّر ، ضيق عَطنٍ ، فقد فسَّرهُ غير واحدٍ في كتب النَّحو في باب الأَصواتِ ، وفي كتب التَّصريف في باب استثقال تماثُلِ أَصلين في كلمةٍ .
وأَصلُ حَاحَيْتُ : حَاحَى .
قال سيبويه : وزنُهُ فَعْلَلَ يُفَعلِلُ بدليلِ أَنَّ مصدرهُ حَاحَاةٌ وحِيحاءٌ كزَلْزَلَةٍ وزِلزَالٍ « 1 » .
وقال بعضهم : هو فاعَلَ بدليل قولهم :
مُحاحاةً .
قال سيبويه : بل هو مُفَعلَلَةٌ للمرَّة كزَلزَلَ يُزَلزِلُ مُزَلزَلَةً ، والأَصلُ مَحَاحيَةٌ قلبت الياءُ أَلفاً ، والأَلفُ الأُولى عند البصريِّين في حَاحَى ياءٌ قلبت أَلفاً استكراهَ اجتماع ياءين بعد مثلين لو قيل :
حَيحَيتُ « 2 » .
وقال المازنيُّ : هي واوٌ « 3 » . وذهب بعضهم « 4 » إِلى أَنَّ الأَلفين فيه أَصلان وليسا بمنقلبتين لا عن واوٍ ولا عن ياءٍ ؛ لأَنَّ الأَصل فيه الصَّوت الذي لا أَصل لأَلِفاتِهِ ، وإِنَّما قلبت الأَلفُ الثّانيةُ ياءً بعد اتِّصال ضمير الفاعل المتحرِّك قياساً على سائرِ الأَلِفات الرّابعة المنقلبة في نحو أَغرَيتُ واستَغرَيتُ « 5 » . وقِس على ذلك كلَّهِ « 6 » عَاعَيتُ وهَاهَيتُ فإنَّ الكلام عليها واحدٌ ؛ لأَنَّ الأَصلَ في جميعها الصّوتُ ، وعلى كلِّ قولٍ فموضعهُ المعتلّ لا هنا ووهم الفيروزاباديُّ .
هامش
( 1 ) انظر الكتاب 4 : 314 .
( 2 ) انظر شرح الشّافية للرّضي 2 : 369 .
( 3 ) انظر المزهر 2 : 43 .
( 4 ) انظر شرح جمل الزّجاجي / باب الجزاء ، الأصول في النّحو 3 : 317 .
( 5 ) انظر شرح الشّافية للرضي 2 : 370 .
( 6 ) في « ش » : كلمة بدل : كلّه .