تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
بالمغفرةِ ، مبالِغاً في قبولِ تَوْبَتِهِم .
وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ
« 1 » أي كُلَّ تَوْبَةٍ ؛ لأنّ اللامَ لِتعريفِ الحقيقةِ ، وهي هنا تُفيدُ الاستغراقَ ؛ لأنّ المقصودَ بها الماهيّةُ من حيثُ وجودِها في الخارجِ في ضمنِ أفرادِها ، كالإنسان في
خُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً
« 2 » ، وعدمُ استثناءِ تَوْبَة المعا [ ود ] ين « 3 » ؛ لعدمِ اعتدادِها تَوْبَةً ، أو لبيانِ حكمِها في محلٍّ آخَرَ .
غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ
« 4 » مصدرٌ كالتَّوْبَةِ ، وقيلَ : جمعُ تَوْبَةٍ ؛ كدَوْمٍ ودَوْمَةٍ ، أي الجامعُ بينَ المغفرةِ للذنوبِ إنْ كانَتْ بدونِ تَوْبَةٍ ، وبينَ القبولِ إنْ كانَتْ بتَوْبَةٍ ، فقد جَمَعَ للمذنِبِ بينَ رحمتَينِ بحسبِ الحالَتَينِ ، أو
غافِرِ الذَّنْبِ
الصغيرِ ،
وَقابِلِ التَّوْبِ
عن الكبيرِ ، أو
غافِرِ الذَّنْبِ
بإسقاطِ العقابِ ،
وَقابِلِ التَّوْبِ
بإيجابِ الثوابِ .
فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً
« 5 » أي تَوْبَةً مرضيّةً ماحيةً للعقابِ محصِّلةً للثوابِ ، أو يَرجعُ إلى اللّهِ تعالى مرجِعاً حسناً .
وَإِلَيْهِ مَتابِ
« 6 » أي تَوْبَتي ، أو مرجِعي ومرجِعُكُم فيَحكُمُ بيني وبينَكُم ، أو رجوعي في جميعِ أُموري إليه لا إلى غيرِهِ .
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ
« 7 » جمعُ تَوّابٍ ، وهو صيغةُ مبالغةٍ ؛ إمّا باعتبارِ الكيفيّة ، فمعناهُ : من لا يعاودُ الذنبَ بعدَ التَّوْبَةِ أبداً ، أو باعتبارِ الكميّةِ ، فمعناهُ : كثيرُ التَّوْبَةِ ، أي كلّما جدّدَ ذنباً جدّدَ تَوْبَةً .
( إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ
) « 8 » هو صندوقُ التوراةِ ، وكانَ من خشبِ الشِّمشاذِ ، مموَّهاً بالذهبِ نحواً من ثلاثةِ
هامش
( 1 ) الشورى : 25 . ( 2 ) النساء : 28 . ( 3 ) ما بين المعقوفين أضفناه لتصحيح المتن . ( 4 ) غافر : 3 . ( 5 ) الفرقان : 71 . ( 6 ) الرعد : 30 . ( 7 ) البقرة : 222 . ( 8 ) البقرة : 248 .