ومن المجاز
ما أودعتُ تابوتي شيئاً فَقَدتُهُ ، أي ما أودعتُ صدري علماً فعَدِمتُهُ ؛ وأنشدَ أبو حاتمٍ في صفةِ القوسِ :
تُجَاوِبُ الصَّوْتَ بِتَرْنَمُوتِهَا * وَتُخْرِجُ الحَيَّةَ مِنْ تَابُوتِهَا « 1 »
يُريدُ جحرَها ، ووزنُهُ قيلَ :
« فاعولٌ » « 2 » ، وضُعِّفَ بقلّةِ بابِ « سَلِسَ » ممّا فاؤُهُ ولامُهُ من جنسٍ واحدٍ .
وقيلَ : « فَعْلُوَةٌ » ، كتَرْقُوَةٍ ، سُكِّنَتِ الواوُ فانقلبَتْ هاءُ التأنيثِ تاءً « 3 » .
وقيلَ : « فَعَلُوتٌ » من التَّوْبِ ، وهو الرجوعُ ؛ لأنّهُ ظرفٌ توضَعُ فيه الأشياءُ وتودَعُهُ ، فلا يَزالُ يَرجعُ إليه ما يَخرُجُ منه ، وصاحبُهُ يَرجعُ إليه فيما يحتاجُ إليه من مودعاتِهِ « 4 » ، وتاؤُهُ مزيدةٌ ، كمَلَكُوتٍ ورَهَبُوتٍ .
والتابُوهُ بالهاءِ : لغةُ الأنصارِ . قيلَ :
ولم تختلفْ لغةُ قريشٍ والأنصارِ في شيءٍ من القرآنِ إِلَّا في هذا اللفْظِ « 5 » .
قال جارُ اللّهِ : ووزنُهُ على هذِهِ اللغةِ « فاعُولٌ » ؛ لعدمِ « فَعْلُوهٌ » بأَنْ يَكونَ من التَّوْبِ والهاءُ زائدةٌ ، إِلَّا أن تُجعَلَ الهاءُ بدلًا من التاءِ فيكون « فَعَلُوتاً » « 6 » . وضُعِّفَ بأنّ إبدالَ الهاءِ من غيرِ تاءِ التأنيثِ ليسَ بثبتٍ .
الكتاب
إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً
« 7 » رجّاعاً على عبادِهِ
هامش
( 1 ) الأساس : 36 .
( 2 ) ذهب إليه ابن برّي ، كما نقله عنه في اللسان 1 : 233 ، والصاحب في المحيط 9 : 416 ، وابن الأثير في النهاية 1 : 178 .
( 3 ) ذهب إليه الجوهريّ في « ت وب » من الصحاح . فأصله عنده : « تَابُوَةٌ » .
( 4 ) فأصله : « تَوْبُوتٌ » على وزن « فَعْلُوت » ، تحركت الواو وانفتح ما قبلها فصارت « تَوَبُوت » على « فَعَلُوت » ، ثم قلبت الواو ألفاً ، فصارت « تَابُوت » . انظر الكشّاف 1 : 293 .
( 5 ) حكاه الجوهري في الصحاح « توب » عن القاسم بن معن .
( 6 ) انظر الكشّاف 1 : 293 .
( 7 ) النصر : 3 .