اللغة « 1 » ، وكذا الكتاب فكان يسمى سابقا بالمصحف « 2 » ، أما اليوم فيقال عنه كتاب .
نحن لا نريد التفصيل في هذه الأمور بقدر ما نريد الإشارة إلى أنّ مصنفنا قدّس سرّه يعني بعمله ربط الماضي بالمستقبل ، وأنّه قد جمع في عمله بين العمل اللغوي النقديّ الاستدراكي والعمل المعجمي الإحصائي ، بتحقيقات عالية في النحو والصرف ، والبلاغة ، وفقه اللغة واشتقاقها ، مع ما له من بحوث في التفسير والطبّ والنجوم والعرفان والأدعية ، فكان وكما قال الشيخ آغا بزرك الطهراني : قد جمع بين لسان العوام ولسان الخواص ، وبين تفسير القرآن وغريب الحديث ، وغريب الأمثال وبين الحقيقة والمجاز .
نعم قد يمكن أن ينتقص المؤلف في منهجه هذا ، أنّه يخرج طالب اللغة الباحث عن دائرة كتب اللغة ويدخله في دائرة المعاجم ودائرة المعارف العامة ، لإتيانه بمعلومات إضافية قد يكون اللغوي في غنى عنها ، وهي مما لا يتعرّض له في كتب اللغة .
لكنّ الحقّ ليس كما قالوه لأن العمل الصحيح هو الذي اتبعه المؤلف في مصنفه ، لأن سعة اطلاع المؤلف وإحاطته بالعلوم المختلفة - والأدعية والأشعار - أهّلته لانتهاج هذا المنهج الفريد في نوعه ، وقد ساعده على ذلك وقوفه على اللغات الأخرى كالفارسية والهندية و . . .
فتعامل المصنف مع اللغة تعاملا يرجع إلى سعة اطّلاعه وإلمامه بالعلوم الأخرى ، وحفظه للنصوص والأشعار ، مع ما له من معرفة بقواعد النحو والصرف
هامش
( 1 ) انظر عبقرية اللغة لعمر فروخ 31 - 32 .
( 2 ) عبقرية اللغة لعمر فروخ : 32 .