قصة الكتاب
قبل برهة من الزمن لفت نظري مقال قرأته في صحيفة عربية مفاده : أن الشيعة يدّعون بأنّهم هم الذين أسّسوا علوم الإسلام ، لقول الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام لأبي الأسود الدؤلي : الكلمة : اسم وفعل وحرف . . .
ثمّ تهجّم صاحب المقال على الشيعة ، فقال : العكس هو الصحيح ، فالشيعة اليوم هم عيال على أهل السنة والجماعة ، لكونهم يأخذون النحو والصرف واللغة والبلاغة منهم ، ولو راجعت مراكز الإشعاع الفكري عندهم كالنجف وكربلاء وقم ومشهد . . . لرأيتهم يعتمدون الكتب السنيّة في حوزاتهم العلمية كقطر الندى ، والمغني ، وألفية ابن مالك ، وشرح ابن عقيل ، والسيوطي ، والمختصر ، والمطوّل للتفتازاني إلى غير ذلك .
فابن هشام سنّيّ حنبلي ، وابن عقيل والسيوطي والتفتازاني و . . . سنيّون شافعيّون ، فكيف بهؤلاء الشيعة وقولهم أنّهم هم الّذين أسّسوا العلوم ؟ ؟ ! !
قال هذا صاحب المقال وكأنّه لا يعلم بأن كثرة الكتب المؤلفة في النحو والصرف لا تنافي كون الإمام عليّ هو مؤسس علم النحو والصرف و . . .
وكذا تغافل الكاتب عن أنّ هناك فرقا بين العلوم الآلية والعلوم الاستقلالية ، فعلم النحو والصرف واللغة والبلاغة وأمثالها إنّما هي من العلوم الآلية والتي يستعين بها الطالب على فهم كلام العرب ، فلا ضير ولا اشكال في أخذ الشيعيّ بكتاب السني أو السنيّ بكتاب الشيعي ، وهما معا يمكنهم الاخذ بكلام المسيحيّ أو اليهودي كما هو الملاحظ اليوم ، حيث يرجع كلاهما بلا حذر إلى كتاب المنجد وهو كتاب