( . . . ولم أر خلافا بين اللغويين أن التأسيس المجمل في أول كتاب العين لأبي عبد الرحمن الخليل بن أحمد ، وأن ابن المظفّر [ يعني ليثا ] أكمل الكتاب عليه بعد تلقّفه إياه عن فيه ، وعلمت أنّه لا يتقدّم أحد الخليل فيما أسّسه ورسمه ، فرأيت أن أحكيه بعينه لتتأمّل وتردّد فكرك وتستفيد منه ما بك الحاجة إليه ) .
حتّى ختم كلامه بالقول :
« وقد سمّيت كتابي هذا تهذيب اللغة لأنّي قصدت بما جمعت فيه نفي ما أدخل من لغات العرب من الألفاظ الّتي أزالها الأغبياء عن صيغها ، وغيّرها الغتم عن سننها ، فهذّبت ما جمعت في كتابي من التصحيف والخطأ ، وبقدر علمي ، ولم أحرص على تطويل الكتاب بالحشو الّذي لم أعرف أصله ، والغريب الّذي لم يسنده الثقات إلى العرب « 1 » .
وكان الأزهري قد قال قبلها :
« ولم أودع كتابي هذا من كلام العرب إلّا ما صحّ لي سماعا منهم ، أو رواية عن ثقة أو حكاية عن خطّ ذي معرفة ثاقبة ، اقترنت إليها معرفتي ، اللّهمّ إلّا حروفا وجدتها لابن دريد وابن المظفّر في كتابيهما فبيّنت شكّي فيهما وارتيابي بهما وستراها في مواقعها من الكتاب ووقوفي منها » « 2 » .
هامش
( 1 ) مقدمة التهذيب للأزهري 1 : 54 .
( 2 ) مقدمة التهذيب للأزهري 1 : 54 .