تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول - المقدمة — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
تسمية بمصدري رجع وآب ، وذلك أنّ العرب كانوا يزعمون أن السحاب يحمل الماء من بحار الأرض ثمّ يرجعه إلى الأرض ، وأرادوا التفاؤل فسمّوه رجعا وأوبا ، ليرجع ويؤوب ، وقيل لأنّ اللّه يرجعه وقتا فوقتا . « 1 » وقال القرطبي في تفسيره : وقد يسمّى المطر أيضا أوبا كما يسمّى رجعا ، قال :
ربّاء شماء لا يأوي لقلّتها * إلّا السحاب وإلّا الاوب والسّبل « 2 »
والذي يؤيّد ما ذهب إليه السيّد المدني ، قول إمام البلاغة أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام في خطبته الشقشقية : أما واللّه لقد تقمصها ابن أبي قحافة ، وإنه ليعلم أنّ محلي منها محل القطب من الرحى ، ينحدر عنّي السّيل ، ولا يرقى إليّ الطير « 3 » . . . قال ابن أبي الحديد في شرح قوله عليه السّلام « ينحدر عني السيل » : يعني رفعة منزلته عليه السّلام ، كأنّه في ذروة جبل أو يفاع مشرف ، ينحدر السيل عنه إلى الوهاد والغيطان ، قال الهذلي :
وعيطاء يكثر فيها الزليل * وينحدر السيل عنها انحدارا « 4 »
وهنا تتجلى دقة السيّد المصنّف في اقتناص المعاني ، وإثبات ما هو الصحيح الموافق لكلام العرب ، دون النقل المجرّد بلا تدقيق ولا تحقيق ، ولذلك لم يتابعهم في تفسيرهم الاوب بالنحل . وتتضح هذه الميزة في منهجيته في تدوين اللغة بما لا يقبل الشك ، حيث صرّح برفضه لتفسيرهم « الجأب » ، في مادة « جأب » حيث قال :
هامش
( 1 ) الكشاف 4 : 736 . ( 2 ) الجامع لأحكام القرآن 20 : 10 . ( 3 ) نهج البلاغة 1 : 31 / الخطبة 3 . ( 4 ) شرح النهج 1 : 152 .