ح - ذكره لحروف التعدية ، وبيانه لاختلاف المعنى باختلافها .
لقد منيت معاجم العربية في هذا المجال بخللين . أفترضت ضرورة رقعهما وسدّ خللهما .
الأوّل : ما ذكره الأستاذ الشدياق قائلا :
ومن هذا القصور تعريفهم لفظة بلفظة أخرى من دون ذكر الفرق بينهما بالنظر إلى تعديتهما بحرف الجر ، كقول الجوهري مثلا :
الوجل الخوف ، ومثلها عبارة القاموس والمصباح ، مع أن « وجل » يتعدى ب « من » وخاف يتعدى بنفسه .
وكقوله أيضا : الجنف الميل ، وقد جنف - بالكسر - يجنف جنفا .
ومنه قوله تعالى
فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً
وهو يوهم أنّه يقال :
جنف عنه وعليه وإليه ، كما يقال مال عنه وعليه وإليه . وعبارة المصباح « جنف جنفا من باب تعب : ظلم » وهي توهم أنّه يقال « جنفه » كما يقال « ظلمه » . وعبارة العباب « الجنف : الميل والجور والعدول » .
وكقول المصنف [ أي الفيروزآبادي ] : « العتب : الموجدة والملامة » و « لام » يتعدى بنفسه ، وعتب ووجد يتعدّيان ب « على » .
وكقوله أيضا : « العوذ الالتجاء كالعياذ . . . والاستعاذة » و « عاذ » يتعدى بالباء و « التجأ » يتعدى ب « إلى » . وعبارة المحكم عاذ به