فأمّا السيّد عليّ خان ، فقد تجاوز هذه الإشكاليّة ، فبدأ بما عرفته العرب من عبور النهر ، ثمّ ذكر عبر الرأيا وبين علاقة المجاز بالحقيقة ، فقال :
« عبرت النهر عبرا وعبورا - كنصر - تجاوزته وقطعته عرضا من أحد جانبيه إلى الآخر . . . وعبر الرؤيا عبرا وعبارة : فسّرها ، وحقيقته ذكر عاقبتها وآخر أمرها ؛ من عبور النّهر ؛ كأنّه عبر من ظاهرها إلى باطنها » « 1 » .
ولهذا نظائر كثيرة ، تجدها في أغلب المواد اللغوية ، وتجدها في المجاز ، حيث كان دأب السيّد المصنف وديدنه ، ذكر الحقيقة ، ثمّ المجاز ، وبيان العلاقة بينها في بعض الأحيان .
وأمّا إفراده الكتاب
فهو أيضا له نفس ما قلناه من ميزة سهولة التناول ، وجمع المعاني المفسّرة في مكان واحد ، مضافا إلى تسهيله الاطلاع على القراءات إن وجدت في آية ما من الآيات الكريمة ، ومعناها .
ففي مادة « حسس » من اللسان نراه في تفسير قوله تعالى :
فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ
« 2 » كلّما تعرّض لمعنى من معاني المادة تحتمله الآية جاء بها وفسّرها به ، قال :
« وتحسّست من الشيء أي تخبّرت خبره ، وحسّ منه خبرا وأحسّ ، كلاهما :
رأى ، وعلى هذا فسّر قوله تعالى :
فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ
. وحكى اللحياني : ما أحسّ منهم أحدا ، أي ما رأى . وفي التنزيل العزيز :
هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ
هامش
( 1 ) الطراز « عبر » .
( 2 ) آل عمران : 52 .