أي إن أشرنا إلى خلف وقفوا . والرواية المشهورة
« وإن نحن أومأنا . . . »
فيكون الإيماء الإشارة مطلقا ، والإيباء يختص بها إذا كانت إلى خلف .
* وفي مادة « وراء » ، قال في كلمة « وراء » : قال ابن جنّي : همزتها أصليّة ؛ لتصغيرها على وريّئة بالهمز .
وقال الجمهور : هي بدل من ياء ؛ لقولهم : تواريت بالياء . فتوهيم الفيروزآباديّ للجوهريّ في القول باعتلالها لا وجه له « 1 » .
وحكمها في الإعراب والبناء حكم سائر الجهات السّتّ ، فإن أضيفت لفظا أعربت نصبا على الظرفية ، أو خفضا ب « من » وإن قطعت عن الإضافة لفظا ونيّة أعربت كذلك ونوّنت ، فإن حذف المضاف ونوي لفظه أعربت الإعراب المذكور ولم تنوّن ، وإن نوي معناه بنيت على الضم . وقول الفيروزآباديّ : هي مثلّثة الآخر مبنيّة « 2 » ، وهم صريح ، أو إيهام قبيح ، على أنّ إثبات دعوى الحكم ببنائها مثلّثة دونه خرط القتاد « 3 » .
* وقال في مادة « ومأ » : وقال بعضهم : الإيماء أن تشير بيدك إلى من أمامك ليتقدّم ، فإن أشرت إلى من خلفك ليتأخّر أو يقف فهو الإيباء - بالباء الموحّدة - لا بالعكس كما توهّمه الفيروزآباديّ « 4 » .
هامش
( 1 ) لاحظ تحامله على الجوهريّ مع أنّ الجمهور معه في كون همزة « وراء » منقلبة عن ياء .
أضف إلى ذلك ان الفيروزآباديّ نفسه ذكرها في المعتل دون تنبيه ، فغلطه من وجهين ، وتحامله في غير محله . ولاحظ دفاع السيّد المصنف عن الجوهريّ .
( 2 ) وأعاد هذا القول في مادة « ورى » وسكت عليه صاحب التاج في الموضعين .
( 3 ) وهو يستلزم جهله بالنحو والإعراب ، أو ادّعاؤه ما لم يعرفه النحويون .
( 4 ) وقد مرّ هذا التوهيم في « وبأ » وأحال عليه الفيروزآباديّ هنا ، فكأنه أعاد غلطه .