من الجزئيّات ، من أجْل غايةٍ مَظْنُونةٍ أو معلومة .
- الثالث : أنْ يُطلق على واحد من العُقول العَشَرة .
وهو جوهر تُدْرَك به الغاياتُ بالوسائطِ والمحسوساتُ بالمشاهدةِ .
والعَقْلُ ، لغةً : المنْع لمنعِه صاحبَه من العُدول عن سواء السّبيل ، واصطلاحا ، غريزة يتهيّأ بها لدَرْك العُلوم النّظرية .
وقال ابن الأنبارىّ : العاقل هو الجامع لأمره ورأيه ، مأخوذٌ من عَقْلِ البعيرِ : إذا جُمِعَتْ قوائمُه .
وقيل : هو الذي يحبس النَّفْس ويردُّها عن هواها ، أُخِذ من قولهم : قد اعْتُقِل لسانُه : إذا حُبِس عن الكلام .
والمَعْقُول : ما تتعلّقة بقلبك . والمعقول ، أيضا : العَقْل . يقال : فلان ما لَه معقول ، أي : عَقْل .
ومستقرّ العقل في الدِّماغ . والدّليل أنّ الدِّماغ إذا فسد لزم منه فساد العقل . ومذهب المتكلّمين أنّه في القلب ، وبه قال الفلاسفة . ودليلهم على ذلك ، قوله تعالى :
( أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ
بِها ) 59 .
ولا نُسَلِّم لهم بذلك ، لأنّ الآية جاريةٌ على مَجْرَى كلام العرب ، فهم يطلقون القَلْبَ على القلبِ والعقلِ ، كما أطلقوا الكبد على الكبد والقلب . وهم لا يقصدون الآلة المسمّاة بذلك ، ولكنّهم يريدون الأحاسيس والعاطفة من الهوَى والعشق والهجران ، وكلّ ذلك لا يكون الّا من العقل الذي مُستقرُّه الدِّماغ ، ومنه تنزل إلى الآلات والأعضاء .
والعَقَل : الدِّيَة . ويقال : عَقَلْتُ القَتيلَ : أعْطَيْتَ دِيَتَه ، وعَقَلْتُ عنه : إذا لَزِمَتْهُ دِيَتُه فأدَّيتها عنه .
قال الأصمعىّ سألت أبا يوسف 60 بحضرة الرّشيد فلم