إلى الاستدارة وعليه زَغَب ، وفيه تَشَنُّج وطعمُه مُرٌّ وورقه مُتفرِّقٌ في الأغصان وزهرتُه فَرْفِيْرِيَّة وهي مستديرة شبيهة بالفُلْك ، خشنة . وينبت في الخراب من البيوت . وقال حُنين بن إسحاق : هو الكرّاث الجبَلىّ .
وأمّا الفَراسيون المعروف الآن فانّه شجرة تعرف بشجرة الكَلْب ذات فروع كثيرة مجتمعة في أصل واحد ولها ورق شبيه بورق قِثّاء الحمار ، وقضبان كقضبان الفَوْدَنْج 16 عليه زَغَب أبيض كثير وهو الصُّوفان عند اليمانيّين ، ويقدحون به النّار كما يُقدح بالحُراق 17 ولها نُوّار شبيه بماء الإكليل 18 إذا يبس تَعَلَّق بالثّياب كتعلق الحَسَك ، يُخَلِّف بَزْراً .
ووصف البيرونىّ أنواعه فقال : الفَراسيون الذي شاهدناه ثلاثة أصناف :
- أحدها الذي يُبِيل الكلابَ الدَّمَ ، ورقه كورق العَلْقَم الا أنّه أشَدّ خُضْرَةً منه .
وقضيبه أمْلَس وعليه زَغَب كثير من جنس الصُّوف به تُقدح النّار .
- وثانيها الذي يَنْبُت بقُرْب المياه شديد الخضرة ، وساقه نحو ذِراعين ، وزهره فرفيرىّ فيه تَشْوِيْك ، وساقه مربَّع يميل إلى الحمرة .
وثالثها : الذي يُشبه ورقه ورق الأشْقَرْدِيُوْن 19 الّا أنّه أشدّ منه استدارة .
وهو عَطِر الرّائحة ، ويميل لونُ ورقه إلى الصُّفرة ، وزهره فرفيرىّ ، وهو أجود أصنافه .
وأفضله ما كان مائلا إلى الحمرة . وهو حارّ في الدّرجة الثّانية يابس في الثّالثة ، وفيه مَرارة بها يَفْتَح السّدّة التي في الكبد والطّحال ويُنَقِّى الرُّطوبة من الصَّدر والرئة ويدر الطمث وإذا شرب ماؤه المعصور مع العسل أحد البصر وقواه . وإذا اكْتُحِل بعُصارته مع العَسَل أحدّ البَصَر ، ونفع من الجرَب والبياض ، وإذا عُصر ماؤه وشُرِب منه أوقيّة مع دُهن وَرْدٍ أو زيتٍ نفع من أوجاع الأمعاء ،
كتاب الماء — صفحة 992
مساهمون: محمد مهدي الأصفهاني
ص٩٩٢