وعُود الصَّليب ، هو الفاوانيا ، وهو نبات منه ذَكَر وساقه دون الذِّراع ، وورقه كورق الجوز ، ومنه أنثى ، وساقه دون الذَّكر ، وورقه كورق الكرفس البرّىّ ، وعلى طرف السّاق غلاف فيه حبّ كحَبّ الرّمّان ، ودَموىّ اللّون ، لكلِّ منهما نَوْر ، ولذلك يسمّونه ، في الأندلس ، بوَرْد الحِمار .
ومنه نوع ثالث ، ساقه دون الذِّراعين ، وهو مسدير مجوَّف عليه زَغَب وله أغصان على رؤوسها أكاليل كأكاليل الشِّبْت ، الّا أنّ رأسها أبيض ، وورقه كورق الجوز ، وأصله واحد غليظ الأعلى يأخذ إلى الرّقّة ، يتدرَّع ويتفرَّع منه أصول كثيرة دقيقة . وأىُّ قطعة فُصِلَت من هذا الأصل وُجِد فيها صَليب .
وهو حارّ يابس ، فيه تخفيف وقَبْض مع تحليل وتفتيح وتلطيف وتقطيع ، وهو نافع للصَّرَع جدّا بحيث يُبرئه .
قال إسحاق بن سليمان الاسرائيلىّ : التَّدخُّن بثمرته ينفع المجانين والمصروعين ويُبرئهم ، وكذلك ان أخذت من ثمرته وشربتها مع الجُلنجُبين نفعتْ نفعا شديدا .
والظّاهرأنّ هذا النَّفع خاصّ بعود الصّليب الرّومىّ ، فأمّا الذي وقفنا عليه من أمر عود الصّليب الهندىّ ، عِيانا وتجربة ، فليس فيه ذلك .
ويُشرب من بذره خمس عشرة حبّة بماء القَراطن أو الشّراب ، فينفع من الكابوس ومن احتقان الرّحم ، ويقطع نزف الدّم . وهو يحبس الطّبيعة إذا طُبخ بالأشربة العَفِصَة يومين . ويمنع الموادَّ المنصبَّة إلى المعدة .
وبذره يقوِّى المعدة ويسكِّن أوجاعها وينفع أصلُه من اليَرقان ، ويفتح سُدَدَ الكبد .
وهو إذا شُرب بالشّراب أو بالمدِرّات أدَرَّ الطَّمث والبَول .
كتاب الماء — صفحة 779
مساهمون: محمد مهدي الأصفهاني
ص٧٧٩