وإنْ عنَى به أنّ سبب ذلك هو نفس المزاج السّادج إذا كان في الدّماغ فيفعل الصَّرع فذلك لا وجهَ له . لأنّ تلك الكيفيّة إذا كانت قد تكيَّف بها الدّماغ وَجَبَ أنْ يكون الصَّرْع ملازما إيّاها ، ولا يكون مما يزول في الحال ، بسبب الصّرع هو مما يمكن ، دفعه ويزول في الحال ، أو يغلب فيقتل ، فهو لا يكون كيفيّة حاصلة في نفس الدّماغ بل مادّة أو كيفيّة تتأدَّى إليه وتنقطع ، وذلك من عضو آخر لا محالة .
وسبب الإفاقةِ اندفاعةُ المؤذَّى خلطا كان أو غيره ، وسبب الزَّبَد اضطراب حركة النَّفَس فيتحرَّك الهواء المستنشَق حركة عنيقة ، ويختلط بالرُّطوبات التي تقع في طريقه ويشتَكّ أحدهما بالآخر إذا اتصلّت نوائبه .
والصَّرع يصيب الصّبيان كثيرا بسبب كثرة رُطوباتهم فربما ظهر بهم أوّل ما يولدون ، وقد يكون بعد التّرعرع ، فإنْ أصيب في تَدبيرهم زال ، وإلّا بقي ويجب أنْ يُجتهد في أنْ يُزال عنهم قبل الإنبات .
وأبعدُ الصّبيان منه مَنْ يعرض له ناحيةَ رأسِه قُروح وأورام ، ويكون سائل المنخرين .
وللدِّماغ رطوبة في أصل الخِلقة من حقّها أن تُنَقَّى ، فربما تنقَّتْ في الرَّحم ، وربما تنقَّتْ بعد الولادة ، فإنْ تُنَقَّ لَمْ يكنْ بُدّ من صَرَع .
أما صَرَع الصّبيان فيجب أنْ يُعالج غذاءُ المرضِعة ويجعل مائلا إلى حرارة لطيفة مع جودة كيموس ، وتجتنب المرضعةُ كلَّ ما يولِّد لبنا مائيّا أو فاسدا أو غليظا . وتمنع من الجماع والحبل .
وان احتمل الصّبىّ استفراغا بالأدوية المستفرغة للبلغم استفراغا رقيقا فُعِل ذلك .
كتاب الماء — صفحة 766
مساهمون: محمد مهدي الأصفهاني
ص٧٦٦