أمّا إن كان سببه البَلْغَم ، فإنّ البلغم المالح يفعل ما تفعله الصّفراء ، والبلغم الشّديد اللزوجة يتشبَّث بسطح الأمعاء ، فإذا انقلعَ جَرَحَها ، وعلامته تقدُّم استفراغ ذلك البلغم وعدم اصطِباغ البراز ، وكثرة الرّياح والقَراقر والوَجَع ، وخروج البلغم مع الغائط والدّم .
وعلاجه - بعد إزالة السَّبَب - بالبذور المليِّنة والاحتقان بالحُقَن الحابسة .
وأمّا السّوداء فتَسْحَج بحُموضتها وحِدَّتها ، وعلامته المَغص ، ومخالطة السّوداء بما يخرج ، وأن يكون معه كَرْب شديد ، وعلاجه - بعد قطع السّبب وتنقية الطّحال وإصلاح التّدبير - سَقْي سُفوف الطّين والبُذور اللّيّنة والاحتقان بالحُقَن المُغَرّيَة .
سحر :
السَّحْر والسَّحَر والسُّحْر : الرّئة . قال الإسرائيليّ : السّحر : ما التزق بالحلقوم والمريء من أعلى البطن . وقال بعضهم : سَحَرَه ، أي : عدا طَوره وجاوز قَدْرَه .
ويقال للجبان : انتفخ سَحْرُه ، وهو الذي ملأ الخوفُ جَوْفَهُ ، فانتفخ سَحْره ، وهو الرّئة حتّى صار القلبُ إلى الحلقوم ، ومنه قوله تعالى :
وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ
9 . كلّ هذا يدلّ على انتفاخ السَّحَر ، مَثَلٌ لشدّة الخوف وتمكّن الفَزَع .
والسَّحُور : ما يُتَسَحَّر به وقتَ السَّحَر من طعام أو شراب . ووُضِعَ اسماً لما يُتناول ذلك الوقت .
والسُّحْر : العَقْل نفسه .
والسَّحَر : آخر اللّيل قُبيل الصّبح .