تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الماء — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
والقَرَنِيَّة ، وانْتِشاج شَيء فيما بينها كالدُّخان . وسببه امتلاء تلك العروق ، إمّا عن موادّ تسيل إليها من طريق الغشاء الظّاهر وإمّا من طريق الغشاء الباطن لامتلاء الرّأس وضعف العين ، وقد يعرض منه حكّة ودمعة وغشاوة وتأزّمٌ في ضوء الشّمس والسّراج ، وقد يعرض للعين منه صِغَر ونقص جِرْم الحدَقة ، وهو ممّا يُورَث ويَعْدِي . وعلامة الذي من الحجاب الخارِج دُرور العروق الخارجة وحمرة الوجه وضَرَبان الصُّدْغَين . وعلامة الآخر عُطاس وضَرَبانٌ في قَعْر العين ، وعلاجه تنقية البدن بالاستفراغات واجتناب الأدهان والأضمدة عن الرّأس ، والاكتحال بالشّياف الأحمر اللّيّن والأخضر . وإذا قارَنَه جَرَبٌ فقد جُرِّبَ له شِياف السُّمّاق ، وهو يُتَّخَذ منه وحده ، ورُبّما جُعِل معه قليلُ صمغ عربيّ وأنْزَرُوت ، ويُكتحل به ، فإنّه يقطع السَّبَل ويُزيل الجرَب . هذا في الخفيف . وأمّا القويّ منه فلا يُسْتَغْنَى فيه عن اللَّقْط . وأجود وقته الرّبيع والخريف مع التّنقية التّامّة ، وإلّا نزلت الفضول إلى العين . وقال الرّازي : وهو غشاوة تشاهَد في العين ذات عُروق مُحمَّرة واختُلف فيها ، فقيل إنّها طبيعيّة لكنّها في الصّحّة صغيرة خفيفة عن الحِسّ ، فإذا ظهرتْ وعظمت أضَرَّتْ . وقيل إنّها مَرَضِيّة لأنّها لو كانت طبيعيّة لكان قطعها " وخاصّة إذا تكرّر " ضارّا . والحقّ أنّها ليست بطبيعيّة مطلقا ، وإلّا لكان تكوُّنها أوّلا ، وكان قطعها ضارّا ، وليست بخارجة عن الطبيعة مطلقا ، وإلّا لم يمكن تكوُّنها . بل هي حادثة ومُضِرَّة وهي ممّا يعدي بسبب استنشاق الهواء المخلّط بما يُتَبَخَّر منه فيحيل الدّماغ ونواحيه إلى طبيعته . وممّا يُوَرَّث لأنه لم ينفصل عن عين صاحبه من