ولما إذا وَرَدَ على البَدَن الإنسانىّ وانْفَعل عن حرارته أثّر فيه رطوبة زائدة على التي له ، كقولنا إنّ كذا من الأدوية رطب ،
- ولما يخاطه رُطوبات كثيرة ، كقلنا إنّ هواء الشّتاء رطب ،
- ولما هو أميل عن التَّوسُّط إلى جهة الرُّطوبة كقولنا : الإناث أرْطَب من الذّكور ،
- ولما أُعطِى مِزاجا هو أكثر رطوبة ممّا ينبغي أنْ يكون له بحسب نوعه أو صِنْفِه أو شخصه ، كقولنا : فلان رَطْبُ المِزاج ،
- ولما هو سريع الاستحالة إلى الرطوبة ، كقولنا للغذاء أنّه رطب .
وكذلك الحال في اليابس .
ونقول إنّ رطوبات البدن منها أُوْلَى ومنها ثانية :
فالأولى : هي الأخلاط .
والثّانية قسمان ، إمّا فُضول وإمّا غير فضول . والتي ليست بفضول هي التي استحالت عن حالة الابتداء وتَعَدَّت في الأعضاء إلّا لم تَصِرْ جزءا من عضو من الأعضاء المفردة بالفعل الثّانى ، وهي أصناف أربعة :
أحدها الرُّطُوبة المحصورة في تجاويف أطراف العُروق الصِّغار المجاورة للأعضاء الاصليّة المُصاقِبة لها ،
والثّانية الرُّطوبة المُنْبَثّة في الأعضاء الأصليّة بمنزلة الظّلّ ، وهي مستعدّة لأن تصير غذاء إذا فَقَد البدن الغذاء أو إذا جَفّ بسببٍ من حركة عنيفة أو غيرها .
والثّالثة الرُّطوبة القريبة العهد بالانعقاد ، وهي غذاء استحال إلى جوهر الأعضاء من طريق المزاج والتّشبيه ، ولم تَسْتَحِلْ بَعْدُ من طريق القَوام التّامّ .
والرّابعة الرّطوبة المداخِلة للأعضاء الأصليّة منذ ابتداء النُّشوء التي بها
كتاب الماء — صفحة 533
مساهمون: محمد مهدي الأصفهاني
ص٥٣٣