ولذا فإنّ حرَكة الصَّدْر وحرَكة الرِّئة وحرَكة النَّبض ، كلّها حَرَكَات تَسْخِير وهي التي تكون حَرَكَةً حَيَوانيّة غير تابعة لإرادةٍ ، فإنْ قيل الحَرَكَات مُنْحَصِرَة في أربع عند الحكماء ، وكذا الأطبّاء ، وهي : العَرَضِيّة والقَسْرِيّة والإراديّة والطّبيعيّة فمِنْ أينَ هذه الحركة الخارجة عنها ؟
قلنا : مِنْ حيثُ أنّ قِسْمَة الحكماء ليست بِشاملة لخروج الحركة المذكورة عنها والشّاملة أن يُقال : الحركة إمّا ذاتيّة ، وإمّا عارضيّة ، لأنّها إنْ كانت مُستفادة من خارج فهي عارضيّة وإلّا فهي ذاتيّة .
والذّاتيّة إمّا بسيطة ، وإمّا مُركّبة ، لأنّها إمّا أنْ تكون على نهج واحد أو لا ، فإنْ كانت على نهج واحد فهي بسيطة ، وإلّا فمركّبة . والبسيطة إمّا تابعة لإرادة وإمّا لغير إرادة . ولنُسَمِّ ذلك بغير الطّبيعيّة . فالحَرَكَة البسيطة إمّا إراديّة ، وهي الفَلكيّة ، وإمّا طبيعيّة وهي العُنْصُرِيَّة . والمركبّة إمّا حَيَوانيّة وإمّا غير حَيوانيّة وغير الحيوانية هي النّباتيّة .
والحيوانيّة إمّا إراديّة وإمّا غير إراديّة . والإراديّة هي الحَرَكَة المركبّة الحيوانيّة التّابعة لإرادةٍ وغير إرادةٍ .
والحَرَكَة المركّبة الحيوانيّة غير التّابعة لإرادةٍ تُسمَّى التَّسْخِيْرِيَّة .
واما العارضيّة فإمّا أنْ يكون المُتَحَرِّك جُزءاً من المُحَرِّك ، وإمّا أنْ يكون المُحَرِّك مكاناً له بالطَّبع أو لا يكون كذلك ، فإنْ كانت كذا فهي عَرَضية وإلّا فقَسْرِيَّة .
والحارِك : أعْلَا الكاهِلِ . وعَظْمٌ مُشرف من جانبَيه . ومنبتُه في العُروق إلى الظّهر .
والكاهِل : الحارِك ، قال أبو عُبيدة : الحارِك : فَرْع الكاهِل وهو عَظْم مشرف على اللِّيْتَيْنِ 68 .
والحَرِيك : الذي ضَعُف خَصْرُه ، فإذا مَشَى فكأنّه يَتمايل .
والحَرِيك : العِنِّين ، قاله ابن دريد 69 .
وحَرَكَتْه العِلَّة : أصابتْ وَسَطَه ، وانتشرتْ ، فضَعف لها وهَزل .
كتاب الماء — صفحة 314
مساهمون: محمد مهدي الأصفهاني
ص٣١٤