مُحمَّد ؟ وأين سَعْد ؟ وهذا المعنى ليس هو الذي في المكان ولا المكان نفسه بل هو معنَى وجودٍ ، ومن حُصول التَّمَكّن في مكان .
وامّا الحَرَكة في الوضع فهي أن تَتَبَدّل نِسَبُ أجزاء الشّىء ، كحرَكة الجسم المستدير على مَركزه ، وكحَرَكة القائم إذا جلس ، وعَكسه .
وأمّا الحَرَكَة في الكَمِّ فهي الحَرَكة في المِقدار ، وهي إمّا بالزّيادة وإمّا بالنُّقْصان .
والأولّ إمّا بانْضمام مادّةٍ ، وهي حَرَكَة النُّمُوّ أوْ لا ، وهي حرَكة التَّخَلْخُل .
والثّانى إمّا بنُقصان مادَّة ، وهي حرَكة الذُّبُول أوْ لا ، وهي حركة التّكاثف .
وأمّا الحرَكة في الكَيْف 67 وتُسَمَّى الحرَكةُ فيه اسْتِحالةٌ ، فهي أنْ يَتبدَّل الجسمُ مِنْ كيفٍ إلى كَيفٍ ، كتَسخين الماء البارد وتبريد الحارّ ، وإسْوداد العِنَب ونحوه .
ولا بُدّ لكلّ حرَكة من سِتّة أُمور :
الأوَّل : ما مِنْه الحرَكةُ ، وهو المبدَأ .
والثّانى : ما إليه الحركةُ وهو المُنتهَى .
والثّالث : ما به الحركةُ وهو المحرِّك .
والرّابع : ما له الحركةُ وهو المتحرِّك ، وهو الموضوع للحركة ، فإنّ الحرَكة لا تقوم بذاتها ، بل تقوم بذاتٍ تُنْسَبُ إليها ، فيُقال أنّه مُتَحَرِّك ، كما يُقال لمنْ له مالٌ أنّه مُتَمَوِّلٌ .
والخامس : ما فيه الحركةُ ، وهو المقولة التي تقع فيها الحركةُ ، كالكَمِّ والكَيْفِ والوَضْعِ والأيْنِ .
وليس المعنِىُّ بذَلك ما الحرَكةُ قائمةٌ به ، لأنّ ذلك هو المتحرّك ، بلْ ما الحَرَكة لأجلِه ، وهو المقصودُ حُصوله منها ، وذلك كالأيْنِ والوَضْع والكَيْفِ والكَمِّ فإنّ المقصودَ بالحَرَكةِ التي هي النُّقْلَة ، الحصولُ في مكان ما ، والمقصود بالحَرَكة التي هي الاسْتحالة ، هو الوَسَط بين أمرَين : أحدُهما متروك والآخر مَقصود ، وهما كالضِّدَّين ، والحركةُ كالمتوسِّط بينهما .
السّادس : زَمان الحرَكة وهو مقدارها لأنّها لا بُدّ لها من زَمان تُوجد فيه .
كتاب الماء — صفحة 313
مساهمون: محمد مهدي الأصفهاني
ص٣١٣