أَما عن نسخة الصغاني ، التي كانت من مراجعه ، فما نشك في أَنها كانت نسخة أُخرى تتصل بنسخة أَبى موسى الحامض ونسخة السكرى .
وبقي بعد هذا شئ ، فهذه المقابلة ، التي يقول في صدر الكتاب من قام بها : « اقتفيت بهذه النسخة نسخة أَبى موسى الحامض . . . الخ » .
نعم ، هذه المقابلة من صاحبها ؟
فمما لا شك فيه أَنها عبارة قديمة يرجع تاريخها إِلى تاريخ نسخ هذه المخطوطة ، التي تبدو من رسم خطها أَنها من خطيات القرن الرابع أَو الخامس الهجري ، ولعلها أَخت لمخطوطة الصغاني نسخت قريبا من زمنها ، ثم كانت لها هذه النقلة إِلى الأَندلس ، ومنها انتقلت إِلى مصر فالشام ، ثم كتب لها ثانية أَن تعود إِلى الأَندلس في أَواخر القرن التاسع الهجري ، لتكون من بين محفوظات الاسكوريال .
وهاتان النسختان التي قابل عليهما هذا المقابل ، أعنى نسخة السكرى ونسخة الحامض ، كانتا تختلفان ، وإِلى هذا تشير عبارة المقابل في أَكثر من موضع ، حين يقول مثلا : وجدت هذا في نسخة السكرى ولم أَجده في نسخة الحامض .
وهذا الاختلاف بين النسختين مرده إِلى الأَصول التي نقل عنها السكرى والحامض ، فما من شك في أَنه كان بين أَيديهما أَكثر من أَصل ، وإِلا لم يكن هذا الاختلاف فعلى حين يذكر السكرى أَنه ثمة مواضع خمسة تكشف في الأَصل الذي نقل منه عن سقط نجد هذا السقط في نسخة الحامض في الأَكثر .
وهذا السقط الذي يشير إليه السكرى ، وأَكمل أكثره الحامض في نسخته ، هو :
1 - ورقة وبعض ورقة من أَوائل حرف الجيم
2 - ورقات من نهاية حرف الجيم
3 - ورقة من أول الفاء .
كتاب الجيم — صفحة 45
مساهمون: أَبو عمرو الشيبانى الكوفي
ص٤٥