( 3 ) منهج التحقيق
وعلى الرغم من أَن كتاب الجيم لأَبى عمرو الشيباني لم يخرج في صورته الكاملة ، وما نظن هذا كان يغيب على المتصلين به - أَعنى تلك الصورة التي تحقق مدلول التسمية - فلقد كان مادة لغوية على أَية حال ، ثم كان مادة لغوية مستصفاة من شعر القبائل ، التي فرغ أَبو عمرو لجمعها ، على شرط الرواية الصحيحة ، لذا كانت النظرة إِلى ما يضم هذا المعجم نظرة إِكبار مملوءة بالثقة ، من أَجل هذا كان الإِقبال على نسخه ، وكانت منه ثمة مخطوطات .
ونجد صاحب المزهر ينقل عن كتاب الجيم مرة فيقول : وحكى أَبو عمرو الشيباني ، يعنى في كتاب الجيم : كلمتهم ثم أَوقفت ، أَى أَقلعت .
كما نجد البكري في كتابه سمط اللآلي ينقل هو الآخر من الكتاب شيئا من حرف الحاء .
كما نجد الصغاني في آخر كتابه التكملة - ونقله عنه شارح القاموس في آخر كتابه تاج العروس - يذكر بين مراجعه هذا الكتاب ، كتاب الجيم لأَبى عمرو الشيباني .
ترى هل كانت ثمة مخطوطات من هذا الكتاب ؟
أَما عبارة المزهر ، فهي كما تفيد أَنه نقل عن مخطوطة من الكتاب ، تفيد روايته عن نقل منه .
أَما عبارة الصغاني فهي صريحة في أَنه كانت بين يديه مخطوطة من الكتاب ، وكذا تفيد عبارة البكري أَنه كان ينقل عن مخطوطة بين يديه .
ولقد عاش الصغاني الحسن بن محمد في بغداد فيما بين سنتي 577 ه - 650 ه ، وعاش أَبو عبيد البكري عبد اللَّه بن عبد العزيز في الأَندلس فيما بين سنتي 477 ه - 543 ه ، وعاش السيوطي عبد الرحمن بن أَبى بكر في مصر فيما بين سنتي 849 ه - 911 ه .