فقيل له : وما معنى « وَبِنِىّ منك » ؟ قال : وَهب له أُمَّهاتِ أَولادِه ؛ فقال عبد اللَّه : يا هذا ، ما أَنت أَعلم بالكُميت منّا ، إِنه لم يكن له أُمّ ولد قط ، ولم يُولد له إِلَّا من بنت عمه حُبَّى بنت عبد الواحد ؛ فقال أَبو عمرو : فكيف هو ؟ قال عبد اللَّه :
ونُبِىءُ مِنك إِلى مواهبَ جَزْلةٍ
فقال له أَبو عمرو : حسبك ، فقد وقفتنى على الطريق .
ويُحدث محمد بن عمران الكوفي الضّبّى ، يقول : أَنشد أَبو عمرو الشَّيبانى بيت ذي الرّمة :
وقَرَّبن للأحْداج كُلَّ ابن تِسْعةٍ * يضيق بأَعْلاه الحَوِيَّةُ والرَّحْلُ
فقال رجلٌ : ما ابن تِسعة ؟ فقال أَبو عمرو : حتى أُفكِّر ؛ فقال الرجل : إِنما هو : ابن بِسعة ، بالنون ، أَراد أَنه ابن سَريعة ، كأَنه نِسعة ، وهو على هذه الصفة .
فسكت أَبو عمرو .
ويُحدث أَبو العبّاس أَحمد بن يحيى ثعلب ، يقول : أَنشدنى الشيباني لحُمَيد بن ثَوْر :
عَريبيَّة لا بَاخِصٌ من قَدَامةٍ * ولا مُعْصِرٌ تَجرى عليها القَلائِدُ
وقال : بَخص لَحمُها ، أَى قَلَّ . قال أَبو العبّاس : وإِنما هو ناحض ، أَى مَهْزولة .
ويقول ابن السِّكيت : سئل أَبو عمرو الشيباني عن قول أعرابي في امرأَته :
مِمْهَاء قِدْرٍ عند أَوقات الرَّهَقْ * مِمْذاقُ أَوطابٍ ولَيَّاءُ عُنُقْ
فقال : هَجاها ووصَفها بالحُمق ، لكَثرة الالتفات . وممهاء القِدْر : وَصف أَنها لا تحسن الطبيخ ، لأَنها تفسُد القدْرَة بالماءِ . ومِمْزاق أَوطاب : لا تحسن حِفْظ اللبن .